المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٤٠ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
فلو جمع المطلع بين حسن الابتداء، و براعه الاستهلال، كان هو الغاية التي لا يدركها الامصلى هذه الجلبة، و الحالب من أشطر البلاغة اوفر حلبة، و هو كثير في كلام امير المؤمنين (ع) ، و ارشدك الى موضع واحد، و هو قوله (ع) :
الحمد للّه و ان اتى الدهر بالخطب الفادح، و الحدث الجليل.
فان هذا المطلع، ينبئك عن عظم ما يتلوه من النبأ.
و في كلامه (ع) انواع من (البديع) يكاد ان يكون سحرا، حسبما يدلك عليها و فيه شهادة عظيمة على عظم شأن قائله (ع) .
و منه في النظم، قول ابي تمام:
الشعر اصدق انباء من الكتب
في حده الحد بين الجد و الطلب
بيض الصفائح لاسود الصحايف في
متونهن جلاء الشك و الريب
و العلم في شهب الارماح لامعة
بين الخميسين لا في السبعة الشهب
اين الرواية ام اين النجوم و ما
صاغوه من زخرف فيها و من كذب
تخرصا و احاديثا ملفقة
ليست بنيع اذا عدت و لا غرب
و هذه الأبيات لها قصة، و ذاك: انه لما حضر المعتصم مدينة عمودية، زعم اهل النجامة: انها لا تفتح في ذلك الوقت، و أفاضوا في هذا، حتى شاع و صار احدوثة بين الناس،
فلما فتحت: بنى (أبو تمام) مطلع قصيدته على هذا المعنى، و جعل (السيف) اصدق من (الكتب) التى خبرت بامتناع البلد و اعتصامها.
و من هذا القبيل ما في كتاب-الأغاني لأبي الفرج الاصفهاني- ما رواه من شعر (سديف) في تحريض الخليفة (السفاح) على بنى