المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٨٨ - التاسع صحة التقسيم
ما ابتدأ به، و يستوفي جميع الاقسام التي يقتضيها ذلك المعنى، فمثاله نثرا من الكتاب العزيز قوله سبحانه: «يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ إِنٰاثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ اَلذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرٰاناً وَ إِنٰاثاً وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشٰاءُ عَقِيماً»
و قوله تعالى: «فَأَصْحٰابُ اَلْمَيْمَنَةِ مٰا أَصْحٰابُ اَلْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحٰابُ اَلْمَشْئَمَةِ مٰا أَصْحٰابُ اَلْمَشْئَمَةِ وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلسّٰابِقُونَ» الاية.
و من كلام امير المؤمنين عليه السّلام قوله:
«شغل من الجنة و النار امامه ساع سريع نجا و طالب بطيء رجا و مقصر في النار هوى» .
و الاية من ثالث الاقسام، و لاحتمال كونها من ثانيها وجه قوي، باعتبار اضافة الغيض الى الماء، فتدبر جيدا.
و لا بد هنا من ذكر دقيقة بل دقائق، ذكرها الموصلي في المثل السائر و هذا لفظه، و اعلم انه اذا كان مطلع الكلام في معنى من المعانى، ثم يجىء بعده ذكر شيئين، أحدهما افضل من الاخر، و كان المعنى المفصول مناسبا لمطلع الكلام، فانت بالخيار في تقديم ايهما شئت. لانك ان قدمت الافضل فهو في موضعه من التقديم، و ان قدمت المفضول فلان مطلع الكلام يناسبه، و ذكر الشيء مع ما يناسبه أيضا وارد في موضعه، فمن ذلك قوله تعالى: «وَ إِنّٰا إِذٰا أَذَقْنَا اَلْإِنْسٰانَ مِنّٰا رَحْمَةً فَرِحَ بِهٰا وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمٰا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ اَلْإِنْسٰانَ كَفُورٌ لِلّٰهِ مُلْكُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ إِنٰاثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ اَلذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرٰاناً وَ إِنٰاثاً وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشٰاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ» .