المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٣٥
في افادة المسرة و السلامة من الحزن: ما بلغ سكب الدمع في الدلالة على الكآبة و الوقوع في الحزن، و نظر الى ان الجمود خلو العين من البكاء، و انتفاء الدموع عنها، و انه اذا قال: لتجمد، فكأنه قال: احزن اليوم لئلا احزن غدا، و تبكي عيناي جهدهما لئلا تبكيا ابدا (هاتان الفقرتان مستند المعنى الصحيح الذي اختاره الشارح، خلافا للمعنى المشهور عند القوم، فتنبه) و غلط فيما ظن، و ذاك ان الجمود هو ان لا تبكي العين، مع ان الحال حال بكاء، و مع ان العين يراد منها ان تبكي، و يشتكى من ان لا تبكي، و لذلك لا نرى احدا يذكر عينه بالجمود الا و هو يشكوها و يذمها، و ينسبها الى البخل، و يعد امتناعها من البكاء تركا لمعونة صاحبها على ما به من الهم، الا ترى الى قوله:
الا ان عينا لم تجد يوم واسط
عليك بجارى دمعها لجمود
فاتى بالجمود تأكيدا لنفي الجود، و محال ان يجعلها لا تجود بالبكاء و ليس هناك التماس بكاء، لأن الجود و البخل يقتضيان مطلوبا يبذل او يمنع، و لو كان الجمود يصلح لأن يراد به السلامة من البكاء، و يصح ان يدل به على ان الحال حال مسرة و حبور، لجاز ان يدعى به للرجل فيقال: لا زالت عينك جامدة، كما يقال: لا ابكى اللّه عينك، و ذاك مما لا شك في بطلانه، و على ذلك قول أهل اللغة: عين جمود لا ماء فيها، و سنة جماد لا مطر فيها، و ناقة جماد لا لبن فيها، و كما لا تجعل السنة و الناقة جمادا الا على معنى ان السنة بخيلة بالقطر و الناقة لا تسخو بالدر، كذلك حكم العين لا تجعل جمودا الا و هناك ما يقتضى ارادة البكاء منها، و ما يجعلها اذا بكت محسنة موصوفة بأن قد