المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٦ - الثاني مسألة خلط الأفعال
و اختار بعضهم بل الاكثر القول الثاني: محتجين بان الشارع صار حقيقة عرفية في النبي، و المراد منه حينئذ مبين الشرع، و قد يستند في مجيئه بذلك المعنى الى كلام اللغويين حيث قالوا: بكون شرّع بمعنى سنّ و أوضح و بيّن و اظهر.
و يظهر من الفاضل المقداد اختيار هذا، حيث يقول في بحث النبوة من شرح باب الحادي عشر: إعلم ان النبوة مع حسنها خلافا للبراهمة، واجبة في الحكمة خلافا للاشاعرة، و الدليل على ذلك: هو أنه لما كان المقصود من ايجاد الخلق هو المصلحة العائدة اليهم، كان اسعافهم بما فيه مصالحهم و ردعهم عما فيه مفاسدهم واجبا في الحكمة، و ذلك أما في احوال معادهم او احوال معاشهم.
اما في احوال معاشهم، فهو انه لما كانت الضرورة داعية في حفظ النوع الانسان الى الاجتماع، الذي يحصل معه مقاومة كل واحد لصاحبه فيما يحتاج اليه ، استلزم ذلك الاجتماع تجاذبا و تنازعا يحصلان من محبة كل واحد لنفسه، و ارادة المنفعة لها دون غيرها، بحيث يفضي ذلك الى فساد النوع و اضمحلاله، فاقتضت الحكمة وجود عدل يفرض شرعا يجري بين النوع، بحيث ينقاد كل واحد إلى امره، و ينتهى عند زجره، ثم لو فوّض ذلك الشرع اليهم لحصل ما كان اولا، إذ لكل واحد راي يقتضيه عقله، و ميل بوجبه طبعه، فلا بد حينئذ من شارع متميز بآيات و دلالات تدل على صدقه، كي يشرع ذلك الشرع مبلغا له عن ربه. يعد فيه المطيع و يتوعد العاصي، فيكون ذلك ادعى الى انقيادهم لامره و نهيه.