فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٨ - قواعد فقهية ــ قاعدة اليد /١ الشيخ محمد الرحماني
ومن ثمرات هذا البحث إنّه بناءً على وجود الاطلاق لو تلف المال في يد المأذون من غير تعدٍ أو تفريط فإنّ الحكم بعدم الضمان هو من باب التخصيص ، وأمّا بناءً على عدم وجود الإطلاق فمن باب التخصّص .
والظاهر إطلاق القاعدة وعدم وجود ما يدلّ على تقييدها . ويشهد لذلك أنّه لو كان المال المأذون به في يد أمين أو وكيل قائماً لم يتلف فإنّه يجب ردّه إلى مالكه قطعاً . وأمّا لو أنكرنا الاطلاق خرج هذا المورد عن مدلول القاعدة ، هذا أولاً . وثانياً : إنّ لفظ اليد اسم جنس كما أنّ الألف واللام فيها يدلان على العموم ، ممّا يدلّ على إطلاق القاعدة وشمولها حتى لليد المأذونة .
وأمّا من أنكر شمولها وإطلاقها لليد المأذونة فقد تمسّكوا بما يلي :
١ ـ إنّ لسان القاعدة آبٍ عن التخصيص ، وإذا قلنا بالإطلاق فإنّه لابد من خروج اليد المأذونة بالتخصيص فيما لو كان التلف من غير تفريط .
ويمكن الجواب على ذلك بأنّ دعوى كون القاعدة آبية عن التخصيص دعوى خالية عن الدليل ، لأنّ تخصيصها ليس فيه أيّ محذور عقلي أو شرعي يمنع من تخصيصها ، وتخصيص القواعد الفقهية وغير الفقهية المستفادة من الآيات والروايات ( كما في النبوي في المقام ) غير قليلة في الفقه وغيره .
٢ ـ استدلّ البعض لنفي الإطلاق في القاعدة بأنّ لفظ ( الأخذ ) الوارد فيها متضمّن لمعنى العدوان ، واليد المأذونة ليست عدوانية فلا تشملها القاعدة .
والجواب على ذلك : بأنّ لفظ الأخذ وارد في الآيات والروايات كثيراً من غير تضمّن لمعنى العدوان ، كما في قوله تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ... } (٢٦) .
٣ ـ إنّه قد يقال : بانصراف قاعدة اليد عن اليد المأذونة .
(٢٦) الأعراف : ١٧٢ .