فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٣ - قواعد فقهية ــ قاعدة اليد /١ الشيخ محمد الرحماني
ثالثاً : إنّ سياق الرواية حاكٍ عن أنّ الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في مقام بيان حكم اليد التي تأخذ مال الغير ، ودعوى الإخبار تنافيه .
الاحتمال الثاني : إنّ الرواية إنشاء لحكم شرعي ، وقد اختلف أصحاب هذا القول في تعيين هذا الحكم ، فذهب البعض إلى أنّها تدلّ على الحكم التكليفي والوضعي معاً . وأمّا كيفية دلالته عليهما معاً ففيها قولان : قول بأنّه يدلّ عليهما بالدلالة المطابقية معاً ، وقول بأنّه يدل على الحكم الوضعي بالدلالة المطابقية وعلى الحكم التكليفي بالدلالة الالتزامية (١٧) .
دلالة ( على ) في الحديث
من الأمور الأساسية في تعيين دلالة الحديث على إرادة الحكم التكليفي أو الوضعي أو كليهما معاً هو تحديد المراد بحرف ( على ) الوارد في الحديث ، ويوجد في ذلك ثلاثة أقوال :
القول الأول : ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري من أنّ مجرور ( على ) إذا نسب إلى فعل من الأفعال فإنّ مدلول ( على ) هو الحكم التكليفي ، كما في قوله تعالى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } (١٨) فإنّ مدلولها هو الوجوب ؛ لأنّ { عَلَى النَّاسِ } تعلّق بالحج وهو فعل من الأفعال .
وأمّا إذا نُسب مجرور ( على ) إلى المال ، فإنّ مدلولها هو الحكم الوضعي كما في قولك « عليه دين » . وفي المقام ( اليد ) في الحديث مدلول للحكم الوضعي ؛ لأنّ قوله : « على اليد » متعلق بـ « ما اخذت » ، والذي أخذته هو المال ، كما هو واضح (١٩) .
القول الثاني : ما ذهب إليه المحقق الأيرواني من أنّ مدلول ( على ) هو الحكم التكليفي مطلقاً ودائماً ، سواء نسب مجرورها إلى الفعل أو إلى المال . وإذا كانت النسبة إلى الثاني ( المال ) فلابدّ من تقدير لفظٍ كالأداء أو الحفظ (٢٠) .
(١٧) الخوانساري ، منية الطالب ١ : ٢٧٤ ، تقريرات بحوث المحقق النائيني .
(١٨) آل عمران : ٩٧ .
(١٩) الأنصاري ، مرتضى ، المكاسب ٣ : ١٨١ .
(٢٠) الايراوني ، حاشية المكاسب ٢ : ١١١ .