فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - عدم جريان المعاطاة في النكاح آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
القصّة أخرجها عن الزنى ، فما أكثر الزنى الذي يكون بعوض ، وإنّما الفرق بينهما هو إبراز إنشاء العقد ولو بالمعاطاة ـلو صحّت شرعاًـ ومن الواضح أنّ الأعرابي لم يكن يقصد الزواج ، وإنّما كان يقصد اغتصابها إكراهاً .
أقول : ومن المحتمل أن تكون هذه الرواية تحريفاً من قبل الوضّاعين لقصّة مشابهة ، وهي التي وردت في مرسلة عمرو بن سعيد عن بعض أصحابنا قال : « أتت امرأة إلى عمر فقالت : يا أميرالمؤمنين إنّي فجرت فأقم فيّ حدّ الله ، فأمر برجمها وكان عليّ (عليه السلام) حاضراً فقال له : « سلها كيف فجرت ؟ » قالت : كنت في فلاة من الأرض فأصابني عطش شديد فرفعت لي خيمة فأتيتها فأصبت فيها رجلاً أعرابيّاً ، فسألته الماء فأبى عليّ أن يسقيني إلا أن اُمكّنه من نفسي فولّيت منه هاربة ، فاشتدّ بي العطش حتّى غارت عيناي وذهب لساني ، فلمّا بلغ منّي أتيته فسقاني ووقع عليّ ، فقال له عليّ (عليه السلام) : « هذه التي قال الله عزّوجلّ : { فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ } (٤١) ، هذه غير باغية ولا عادية إليه فخلّى سبيلها » فقال عمر : « لولا عليّ لهلك عمر » (٤٢) .
وتشبه هذه الرواية مرسلة الإرشاد عن العامّة والخاصّة (٤٣) .
(٤١) البقرة : ١٧٣ . الأنعام : ١٤٥ . النحل : ١١٥ .
(٤٢) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، الوسائل ، ٢٨ : ١١٢ ، ب ١٨ من حدّ الزنى ، ح ٧ .
(٤٣) المصدر السابق : ح ٨ .