فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - عدم جريان المعاطاة في النكاح آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
وإن شئت مراجعة باقي الروايات التي حذفناها لضعف في السند أو لعدم الانتهاء إلى المعصوم فهي منتشرة في أبواب المتعة من الوسائل (٣٧) .
ثانياً : البحث عن روايات الصحّة
بقي علينا ذكر الرواية التي يمكن أن يستدلّ بها على صحّة المعاطاة في النكاح ، وهي رواية عبدالرحمن بن كثير عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال : « جاءت امرأة إلى عمر فقالت : إنّي زنيت فطهّرني ، فأمر بها أن ترجم ، فاُخبر بذلك أميرالمؤمنين (عليه السلام) فقال : كيف زنيت ؟ قالت : مررت بالبادية فأصابني عطش شديد ، فاستقيت أعرابيّاً ، فأبى أن يسقيني إلا أن اُمكّنه من نفسي ، فلمّا أجهدني العطش وخفت على نفسي سقاني ، فأمكنته من نفسي ، فقال أميرالمؤمنين (عليه السلام) : تزويج وربّ الكعبة » (٣٨) .
ووجه الاستدلال بالرواية وضوح أنّه لم يكن شيء في المقام إلا المعاطاة ، ومع ذلك حكم الإمام بأنّه نكاح .
ولكن الرواية ساقطة سنداً ودلالةً :
أمّا سنداً : فلأنّ الراوي المباشر هو عبدالرحمن بن كثير ، وقد قال عنه النجاشيّ : « كان ضعيفاً غمز أصحابنا عليه ، وقالوا : كان يضع الحديث » (٣٩) .
والراوي عن عبدالرحمن بن كثير هو عليّ بن حسّان بن كثير ابن أخي عبدالرحمن بن كثير ، وقد قال عنه النجاشيّ : « ضعيف جدّاً ، ذكره بعض أصحابنا في الغلاة ، فاسد الاعتقاد ، له كتاب تفسير الباطن تخليط كلّه » (٤٠) .
وأمّا دلالة : فلوضوح مورده في الزنى الصريح ؛ فإنّ الفرق بين الزنا والنكاح ليس هو وجود العوض وعدمه حتّى يفترض أنّ كون سقي الماء عوضاً في
(٣٧) راجع : المصدر السابق ٢١ : ٤٢ ـ ٤٨ ، الأبواب : ١٧ ـ ٢٠ من المتعة .
(٣٨) المصدر السابق : ٥٠ ، ب ٢١ من المتعة ، ح ٨ .
(٣٩) رجال النجاشي : ٢٥١ ، رقم [ ٦٢١ ].
(٤٠) المصدر السابق .