فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٧ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
٣ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان الأحمر ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال : « من أسلم على ميراث ( من ) قبل أن يقسّم فهو له ، ومن أسلم بعدما قسّم فلا ميراث له ، ومن اُعتق على ميراث قبل أن يقسّم الميراث فهو له ، ومن اُعتق بعدما قسّم فلا ميراث له » . وقال : في المرأة إذا أسلمت قبل أن يقسم الميراث : « فلها الميراث » (٦١) .
ثمّ أشكل الكاتب علي هذه المجموعة بقوله : « هذه الروايات كثيرة من حيث العدد ، وقد بلغ نقلها حدّ الاستفاضة ، إلا أنّها تعاني ـ مع ذلك ـ من مشكلة على مستوى الدلالة ؛ وذلك أنّها لا تدلّ على مانعية الكفر أو حجب الإسلام لميراث الكافر ، بل هي تبيّن حكم المسألة بعد الفراغ عن هذا الأمر ، فهي ليست في مقام البيان من ناحية أنّ الكفر مانع عن الإرث أو أنّ المانع هو عدم الإسلام ، من هنا فهي ساكتة ؛ لهذا لا يمكن الاستناد إليها » .
ويلاحظ علي ما ذكره : بما قاله صاحب الجواهر في تقريب دلالة هذه الروايات علي المطلوب ـ أي عدم إرث الكافر من المسلم ـ من أنّ : « المعتبرة المتضمّنة لمنع الكافر إذا أسلم بعد القسمة ، فإنّها تعمّ الإرث من المسلم والكافر مع المسلم وبدونه ، خرج الأخير بالإجماع ، فيبقى غيره ... » (٦٢) .
بيان الاستدلال : إنّ قوله (عليه السلام) : « أسلم علي ميراث » يشمل بإطلاقه ما إذا كان الميراث لمسلم أو لكافر ؛ أي كان المورِّث مسلماً أو كافراً ، وكذلك يشمل ما إذا كان مع الوارث الذي أسلم وارث آخر أم لم يكن . فهذه الروايات تدلّ بالمطابقة علي إرث الكافر الذي أسلم قبل تقسيم الميراث في كلّ هذه الصور ، وتدلّ بالإلتزام علي عدم إرثه إذا أسلم بعد الميراث ، وهذا يقتضي ممنوعية الكافر من الإرث لو لم يسلم قبل التقسيم ، ولكن خرج عن هذه الممنوعية ما إذا لم يكن معه وارث آخر مسلم بالإجماع ؛ لوضوح إرث الكافر من الكافر إذا لم يكن بين الورّاث مسلم ، فيبقي باقي الصور تحت الإطلاق .
(٦١) المصدر السابق : ح ٣ .
(٦٢) النجفي محمد حسن ، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ، دار احياء التراث العربي ـ بيروت ، ط ٧ / ١٤٠٤ هـ ، ٣٩ : ١٧ .