فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - عدم جريان المعاطاة في النكاح آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
في البيان الثاني للسيّد الإمام ـ في حين أنّ الوطء يجب أن يكون متأخّراً عن الزواج ـ كما جاء في البيان الأوّل له ـ أي إنّ الزواج يجب أن يكون سبباً لحليّته ، أو قل : يجب أن يكون الوطء عن زواج صحيح .
ولعلّه (رحمه الله) لم يقصد إلا استظهاراً عرفيّاً ، أمّا لو فرضناه حقّاً برهنة عقليّة وأنّنا أمام استحالة عقليّة فهذا كلام غير صحيح ، فصحيح أنّ الزوجيّة مسبّبة عن الوطء ، ولكن أيّة استحالة تفترض في كون سببيّته ، للزوجيّة أو كون مقارنته لها موضوعاً شرعاً لحليّته ؟ ولدينا في الفقه نظيران لذلك :
المورد الأوّل : الرجوع عن الطلاق العدّي قبل انقضاء العدّة ؛ إذ لم يقل الفقهاء أنّه يجب أن يكون باللفظ ، بل صحّحوا الرجوع بنفس الوطء ، ولم يفترض الوطء حراماً .
إلا أنّه يمكن المناقشة في هذا المثال : بأنّ أصل وقوع البينونة في الطلاق العدّي قبل انتهاء العدّة أوّل الكلام ، ولهذا قالوا بجواز أو استحباب أن تتزيّن في بيت زوجها لزوجها رغم الطلاق ، وورد النصّ بحرمة إخراج زوجها لها من بيته رغم الطلاق ، ولعلّ الله يحدث بعد ذلك أمراً .
والمورد الثاني : الرجوع العمليّ بالوطء في بيع الأمة حينما يكون للبائع الخيار .
وأمّا ما نقلناه عن اُستاذنا السيّد الشاهروديّ (رحمه الله) إن كان المقصود به عدم إمكان إبراز إنشاء العقد بما هو في ذاته مصداق للسفاح الذي هو ضدّ النكاح فأيضاً لا وجه له .
نعم ، بالإمكان إرجاعه إلى الاستظهار من الأدلّة بأن يقال ـ مثلاً ـ : إنّ مثل { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (١٥) منصرف عن ذلك .
(١٥) المائدة : ١ .