فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد الفقهي بين التيسير والتعقيد رئيس التحرير
ـ ضرورة اطلاع الباحث على آراء فقهاء أهل السنّة سيما في حالات التعارض بين الأخبار وأنّه يُعين في فهم أدلّة الأحكام (٤) . .
٣ ـ إنّ بعض الأدلّة المُثبتة للحكم الشرعي لا يمكن العثور عليها إلا من خلال إجراء مراجعة لما أفاده الفقهاء السابقون نظير : الإجماع الذي يتطلّب تحصيله تفحّص الكتب والمصنّفات التي دوّنها علماؤنا الماضون . . بل إنّ تحصيل الشهرات أيضاً يتوقّف على استحضار الرؤى الفقهية المتقدّمة سواء بنينا على حجية الشهرة بنفسها أو كونها مكمّلة للحجية وجابرة لضعف السند أو اعتبرناها مؤثّرة في فهم الدلالة أو كونها مراعاة حين الإفتاء . .
العامل الثاني : تعدّد الحيثيات الدخيلة في تحليل الأدلّة الشرعية ومرونة العناصر المؤثّرة في كيفية التعاطي معها وأخيراً المُحدّدة لنوع ونمط النتيجة المستوحاة منها . . وهذا فارق مهمّ بين طبيعة البحث الاجتهادي وغيره من البحوث في مختلف المجالات المعرفية . . وبيان ذلك : إنّ الباحث في المجالات الاُخرى يواجه سنخاً واحداً أو سنخين من العناصر ويتعاطى معها . . فيما يواجه المجتهد عناصر متعدّدة من ناحية ومن ناحية اُخرى التشابك الذي تُبتلى به عادة . . فهو حينما يُعالج نصّاً نبوياً مثلاً لابدّ أن يدرس هذا النصّ من عدّة جهات ويُحدّد موقفه المعرفي بشفّافية تامّة تُجاه كـلّ واحدة من تلك الجهات البحثية :
الجهة الاٍُولى : عليه التأكّد من مدى صدور النصّ من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وإثبات ذلك بالأدلّة وتحديد مستوى الإثبات فهل هو إثبات بدرجة القطع واليقين كما لـو كـان منقولاً بالتواتر ؟ أو هو
(٤) اُنظر : الاجتهاد والتقليد ( الخميني ) : ١٧ .