فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - الصلح الابتدائي الاُستاذ مسعود الإمامي
بتعريفه في ضوء مواد هذا الفصل وفي ضوء فقه الإمامية :
فقد عرّفه مصطفى عدل ومحمد بروجردي عبده في ضوء المادة ( ٧٥٢ ) والمادة ( ٧٥٨ ) بأنّه : « عقد يتوسّل بموجبه المتعاقدان المتنازعان إلى قطع التنازع الموجود أو المحتمل ، أو إلى إيجاد معاملة جديدة من دون أن تكون شروطها ملزمة لهما » (٦٨) .
وعرّفه الدكتور إمامي بأنّه : « تراضٍ وتسالم على أمر ، سواء كان تمليكاً لعين أو منفعة أو إسقاط دين أو حق أو نحوه » (٦٩) . وهو نفس التعريف المعروف بين فقهاء الإمامية بعد الشيخ الأنصاري .
ولكن عرّفه الدكتور اللنكرودي بتعريف جديد فقال : « هو عبارة عن توافق وتراض لإثبات أو نفي أثر حقوقي أو أكثر من دون التزام بأحكام عقود معيّنة » (٧٠) .
ويرى الدكتور كاتوزيان أنّ رأي القانون المدني في تحديد حقيقة الصلح في ضوء سابقته التأريخية في الفقه الإمامي غير خال من الإبهام أو الغموض (٧١) ، ثم ذهب بعد البحث في رأي الفقه الإمامي ورأي القانون المدني في حقيقة الصلح إلى اختيار تعريف الشيخ الأنصاري الذي هو عبارة عن التسالم ، ثم أفاد ـ استناداً لما اقتبسه من تعريف الشيخ ـ : « إنّ حقيقة الصلح هي نوع تسالم وصفح متقابل ، وهذا هو ما يميّزه عن سائر المعاملات ويجعله عقداً مستقلاً ، وعليه فعقد الصلح لرفع الخصومة الواقعة على حق مشتبه بين طرفين ، أو الخصومة المحتملة والمتوقّعة بينهما ، فيقع الصفح والتراضي بينهما لإثبات حق أو نقله أو إسقاطه . وهذا الفهم لحقيقة الصلح هو الذي يميّزه عما عداه من المعاملات ـ من البيع والهبة والإجارة ـ ويحفظ استقلاله قبالها » (٧٢) .
ثم أشكل على المدوّنين للقانون إقرارهم للمادة ( ٧٥٢ ) و ( ٧٥٨ ) و ( ٧٦٢ )
(٦٨) عدل ، مصطفى ، حقوق مدني ، أمير كبير ، طهران ، ١٣٤٢ ، الطبعة السابعة : ٤٧٣ . البروجردي عبده ، محمد ، حقوق مدني ، مجمع علمي وفرهنكي مجد ، طهران ، ١٣٨٠ : ٣٠٦ .
(٦٩) إمامي ، حسن ، حقوق مدني ، المنشورات الاسلامية ، طهران ، ١٣٧٦ ، الطبعة الثالثة عشرة ، ٢ : ٣١٥ .
(٧٠) الجعفري اللنكرودي ، محمد جعفر ، حقوق مدني ، الرهن والصلح ، كنج دانش ، طهران ، ١٣٧٠ ، الطبعة الثانية : ١٣٥ .
(٧١) كاتوزيان ، ناصر ، حقوق مدني ، الشركة والصلح ، كنج دانش ، طهران ، الطبعة الثانية ، ١٣٦٨ : ٢٩٦ .
(٧٢) المصدر السابق : ٣٠٢ .