غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٦١١
فلها السدس. و لو لم يخلّف وارثا من قبل الأمّ لم يرثه الأب و لا من يتقرّب به، بل ميراثه للإمام.
و أمّا ولد الزنى فلا يرثه أبواه، و لا من يتقرّب بهما، و كذا هو لا يرثهم. و إنّما يرثه الزوجان و أولاده و إن نزلوا، فإن فقدوا فالإمام.
و التحريم المؤبّد، و انتفاء الولد عن الملاعن. و هذه السببيّة مستمرّة بالنسبة إلى المتلاعنين و الولد و الأقارب، فإذا عاد الأب و أكذب نفسه في اللعان لحق به الولد، و ورثه و لا يرث هو الولد، لأنّ الإقرار على النفس ماض و لها لا، و قد تضمّن إقراره شيئا على نفسه و شيئا لها، فيصحّ الأوّل دون الثاني.
و هل يرث أقارب أبيه و الحال هذه أم لا؟ قال أكثر الأصحاب: لا، كالشيخ رحمه الله [١] و الأتباع [٢]، لأنّ حكم الإقرار لا يتعدّى المقرّ إلّا بشهادة، و هي لا تسمع هنا من واحد.
و قال التقيّ أبو الصلاح رحمه الله: يرث أقرباء أبيه [٣]، و قوّاه الفاضل، لأنّ الإقرار كإقامة البيّنة الموجبة لثبوت النسب فيرثهم [٤].
ثمَّ أفتى ابن إدريس بالأوّل و ادّعى عليه الإجماع [٥]. و المصنّف توقّف فيه من تعارض الدليلين عنده، و قال في بعض كتبه: الأقرب أنّهم إن صدّقوا الأب على
[١] - «النهاية» ص ٥٢١ و ٦٧٩.
[٢] كالقاضي في «المهذّب» ج ٢، ص ٣٠٨، و يحيى بن سعيد في «الجامع للشرائع» ص ٤٨٠، و المحقّق في «المختصر النافع» ص ٢٧٤، و الفاضل الآبي في «كشف الرموز» ج ٢، ص ٤٧٠.
[٣] «الكافي في الفقه» ص ٣١٠ و ٣٧٥.
[٤] «السرائر» ج ٣، ص ٢٧٥.
[٥] «السرائر» ج ٣، ص ٢٧٥.