غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٥٠٧
..........
يقع [١]، لأنّهم جوّزوا استعمال جلد ما عدا الكلب و الخنزير بعد الذكاة، فلو لا وقوعها لم يؤثّر في إباحة الاستعمال، و لا عدمها في عدمه.
و وجه وقوع الذكاة للأصل، و لأنّ المقتضي لوقوع الذكاة على المأكول مقتض للوقوع على هذا، إذ ذاك هو الانتفاع بلحمه و جلده و هذا أيضا ينتفع به. و دليل جواز الانتفاع قول سماعة سألته عن لحوم السباع و جلودها، فقال: «أمّا اللحوم فنكرهها، و أمّا الجلود فاركبوا عليها و لا تصلّوا فيها» [٢]. و يدلّ على وقوع الذكاة على السباع أيضا قول سماعة، سألته عن جلود السباع ينتفع بها؟ فقال: «إذا رميت و سمّيت فانتفع بجلده» [٣]. و الظاهر أنّ السؤال للإمام، و لأنّ الأصحاب مفتون بجواز استعمال الجلود من السباع و من الثعلب و الأرنب، و لو لا الذكاة لم يمكن.
و القول الآخر في السباع لم أعرفه للقدماء، و يمكن توجيهه بأنّ الذكاة لإفادة أهمّ المنافع و الباقي تابع. فإذا انتفى أهم المنافع- أعني الأكل- انتفى وقوع الذكاة، و لما روي أنّ النبيّ عليه السلام نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكله [٤]. و ظاهر النهي الفساد.
و أمّا المسوخ، كالدبّ و الفيل و القرد، فقال المرتضى: تقع [٥]. و هو ظاهر كلام الأصحاب. و يتخرّج عدم وقوع الذكاة عليها على مذهب كثير من الأصحاب
[١] - «شرائع الإسلام» ج ٣، ص ١٦٥.
[٢] «تهذيب الأحكام» ج ٩، ص ٧٩، ح ٣٣٨، باب الذبائح و الأطعمة، ح ٧٣.
[٣] «تهذيب الأحكام» ج ٩، ص ٧٩، ح ٣٣٩، باب الذبائح و الأطعمة، ح ٧٤.
[٤] «المغني» ج ١٢، ص ٣٥٢، و لم نعثر عليه في المصادر الروائيّة.
[٥] حكاه عنه المحقّق في «شرائع الإسلام» ج ٣، ص ١٦٥، و فخر المحقّقين في «إيضاح الفوائد» ج ٤، ص ١٣٠.