غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٤٨
و لو نذر المشي إلى بيت الله فهو مكّة، و لو قال: إلى بيت الله لا حاجّا و لا معتمرا بطل إن وجب أحدهما، و إلّا صحّ، و لو نذر المشي و لم يعيّن المقصد بطل.
الثاني: أنّه يسوق بدنة وجوبا، و هو فتوى النهاية [١]، لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام أنّه قال: «أيّما رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله ثمَّ عجز عن أن يمشي فليركب، و ليسق بدنة إذا عرف الله منه الجهد» [٢].
الثالث: أنّ الحجّ إمّا معيّن بسنة أولا.
و أيّما كان لا ركوب و لا سياق، أمّا إذا كان معيّنا، فلأنّ التكليف بالحجّ المنذور تكليف بما لا يطاق، و بغيره تكليف بما لم ينذر. و إذا كان مطلقا فالواجب عليه أن يحجّ كما نذر فيتوقّع المكنة. فإن تمكّن وجب الحجّ ماشيا و إلّا سقط، إذ غيره ليس بواجب. و هو قول ابن إدريس [٣]، فكأنّه نظر إلى أنّ الحجّ ماشيا مغاير له راكبا.
و فيه نظر، لأنّ الحجّ ماشيا و راكبا حجّ واحد و إن اختلف بصفة زائدة. فإذا نذر الحجّ ماشيا استلزم نذر الحجّ المطلق و أن يكون ماشيا، فإذا تعذّر أحد الجزئين لا يلزم سقوط الآخر. فحينئذ يصار إلى الرواية الصحيحة.
و يضعّف قوله. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الناذر قصد إيقاع الحجّ ماشيا، بمعنى أنّ
[١] - «النهاية» ص ٢٠٥.
[٢] «تهذيب الأحكام» ج ٨، ص ٣١٥، ح ١١٧١، باب في النذور، ح ٤٨، «الاستبصار» ج ٤، ص ٤٩، ح ١٦٩، باب من نذر أن يحجّ ماشيا فعجز، ح ٢.
[٣] «السرائر» ج ٣، ص ٦٢.