غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٢٥
..........
فتصحّ مباشرة الكافر العتق، و هو قول الشيخ في المبسوط [١] و الخلاف [٢]، و أنكره ابن إدريس [٣] و المحقّق [٤]، و مبناه على مقدّمات:
أ: هل نيّة القربة معتبرة في العتق أم لا؟ الحقّ نعم، لقولهم عليهم السلام:
«لا عتق إلّا ما أريد به وجه الله» [٥]. و ليس نفيا لحقيقة العتق، لتعذّرها بل لأقرب المجازات و هي الصحّة.
ب: هل المعتبر في نيّة القربة ما يترتّب عليه الثواب، أو مطلق التقرّب إلى الله تعالى؟ يحتمل الأوّل، لأنّه عبادة، و كلّ عبادة يترتّب عليها استحقاق الثواب بفعلها صحيحة، و يحتمل الثاني: لأنّ الدليل دلّ على صحّة العتق إذا أريد به وجه الله و هو أعمّ من ترتّب الثواب و من عدمه.
ج: هل يعتبر في التقرّب معرفة الله تعالى، أم يكفي التقليد؟ يحتمل الأوّل، لأنّ هذه المعرفة ليست حقيقة بالله فليس ثمَّ مقصود. و يحتمل الثاني لصدق أنّه قصد وجه الله.
إذا عرفت ذلك فنقول: الأصحاب [٦] جوّزوا وقف الكافر و صدقته، و هما مشروطان بنيّة القربة، و هو يشعر باختيارهم الثاني من الاحتمالين. فحينئذ يصحّ
[١] - «المبسوط» ج ٦، ص ٧٠.
[٢] «الخلاف» ج ٦، ص ٣٧١، المسألة ١٢.
[٣] «السرائر» ج ٣، ص ٤.
[٤] «شرائع الإسلام» ج ٣، ص ٨٠، «المختصر النافع» ص ٢٣٧- ٢٣٨.
[٥] «الكافي» ج ٦، ص ١٧٨، باب أنّه لا يكون عتق إلّا ما أريد به وجه الله، ح ١، «الفقيه» ج ٣، ص ٦٨، ح ٢٢٨، باب العتق و أحكامه، ح ١٠، «تهذيب الأحكام» ج ٨، ص ٢١٧، ح ٧٧٢، باب العتق و أحكامه، ح ٥.
[٦] منهم الشيخ في «النهاية» ص ٥٩٧، و أبو الصلاح في «الكافي في الفقه» ص ٣٢٦، و ابن البرّاج في «المهذّب» ج ٢، ص ٩٢، و المحقّق في «شرائع الإسلام» ج ٢، ص ١٦٨.