الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٢
الزجاج فلا يمنع مثل ذلك في الهواء الذي هو ألطف كثيرا من الدهن.
فإن قيل اشتراك الأجسام في الجسمية و افتراقها في المقادير يوجب مغايرة المقدار للجسم فيقال لدفعه بما في حكمه الإشراق من قوله اشتراكها في الجسمية بعينه- اشتراكها في نفس المقدار المشتركة بين المقدار الصغير و الكبير و اختلافها في المقادير هو بعينه اختلافها في خصوصيات الكبر و الصغر و كما أن التفاوت بين المقدار الصغير و الكبير- ليس بشيء زائد على المقدار بل بنفس المقدار فكذلك إذا بدل لفظ المقدار بالجسم و التفاوت بالصغر و الكبر بالتفاوت في المقادير يكون الاختلاف بنفس الجسمية لا غير.
و يرجع هذا الاختلاف إلى الاختلاف بالكمال و النقصان و الشدة و الضعف في نفس ماهية الشيء على ما هو رأي الإلهيين و القدماء من الرواقيين كما مر ذكره مستقصى.
و أما الجواب من قبل المشاءين فهو إنما يتأتى بأحد أمرين- أحدهما بإثبات المغايرة في التحقق بين الاتصال بالمعنى الذي هو مقوم للجسم و ليس بمقداري و بين الاتصال بالمعنى الذي هو من مقولة الكم و في إثبات هذه المغايرة طرق- أحدها أن عند طريان الانفصال ينعدم أمر جوهري عن الجسم إما تمامه أو أحد جزأيه و ذلك لأن الجسم مع الاتصال الواحد شخص واحد له وجود واحد فإذا طرأ عليه الانفصال و حصل متصلان أحدهما ساكن في المشرق و الآخر يتحرك في المغرب أحدهما أبيض و الآخر أسود مثلا فلا شبهة في أن ذلك الوجود لم يبق بشخصيته- بل انعدم و حدث شخصان آخران لاستحالة كون موجود واحد متحركا و ساكنا أسود و أبيض و إلا لزم اجتماع المتقابلين في شخص واحد لكن البديهة تحكم بثبوت جهة ارتباطية باقية في ذات المتصل الأول و هذين المتصلين الحادثين و ما هو إلا ما ادعيناه و عنيناه بالهيولى.
و إذا ثبت وجود جوهر استعدادي يجامع مع المتصل العظيم و الصغير و لا يخلو عن متصل ما على سبيل البدلية تحقق أن المقوم للمادة ليس إلا المتصل مطلقا في أي امتداد كان