الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٢
صعب الزوال مبناها على وجوب الاتصال في المقادير و ما يحصل منها كالزوايا و الأشكال.
تقريرها أن الزاوية المسطحة مقدار سطحي بين خطين يلتقيان على نقطة أو كيفية عارضة للسطح من الجهة المذكورة على اختلاف مذهبي الرياضيين و غيرهم فيها و على أي تقدير لا خلاف بين الحكماء في قبول القسمة بغير نهاية في الجهة التي بين الضلعين.
و الزاوية قد تكون متفقة الخطين مستقيمتهما أو مستديرتهما سواء وقع تحديباهما و تقعيراهما من جهة واحدة أو كل منهما في جهة أخرى مقابلة للجهة التي للآخر و هو أعم من أن يكون جانب التحديب منهما موضع الملاقاة أو جانب التقعير بشرط أن لا يصيرا في شيء من هذه الصور متحدين في الوضع بحيث ينطبق عليهما جميعا خط واحد و إلا لم يكن بينهما زاوية.
و قد تكون مختلفة الخطين و هي إما أن يكون بحيث وقعت حدبة خطها المستدير إلى الداخل كزاوية حدثت من خط مستقيم بدائرة من خارج أو إلى الخارج كما إذا حدثت من تقاطع قطر الدائرة و محيطها فالأولى مما برهن أقليدس في كتابه- بالشكل الخامس عشر من المقالة الثالثة منه على أنها أحد من جميع الجواد المستقيمة الخطين و الثانية أعظم من جميع تلك الجواد.
فإذا تقرر هذا نقول إذا فرضنا خطا منطبقا على الخط المماس تحرك إلى جهة الدائرة مع ثبات نقطة التماس منه حركة ما فأي قدر يتحرك يحصل زاوية مستقيمة الخطين أعظم من الزاوية المذكورة من دون أن يصير أولا مثلها و هذا هو الطفرة بعينها في الحركة و كذا إذا فرضنا حركة القطر أدنى حركة مع ثبات أحد طرفيه تصير تلك الزاوية منفرجة من غير أن يصير أولا مثل القائمة لازدياد ما هو أزيد مما نقصت هي به عن القائمة عليها و كذا إذا فرضنا رجوع كل من الخطين المذكورين إلى موضعه