الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢
بهذا الطريق فيثبت وجود الدائرة بسبب قطع يحدث أو يتوهم في الكرة الحقيقية.
ثم قال و أصحاب الجزء يلزمهم أيضا وجود الدائرة فإنه إذا فرض الشكل المرئي مستديرا مضرسا و كان موضع منه أخفض من موضع حتى إذا أطبق طرفا خط مستقيم على نقطة تفرض وسطا و على نقطة في المحيط استوى عليه في موضع كان أطول.
ثم إذا طبق على الجزء المركزي و على الجزء الذي ينخفض من المحيط كان أقصر- أمكن أن يتمم قصره بجزء أو أجزاء فإن كان زيادة الجزء لا يستوي بل يزيد عليه فهو ينقص عنه بأقل من جزء و إن كان لا يتصل به بل يبقى فرجة فليدبر في الفرجة هذا التدبر بعينه فإذا ذهب الانفراج إلى غير النهاية ففي الفرج انقسام بلا نهاية و هذا خلف على مذهبهم انتهى.
فقد علم أن وجود الدائرة و الكرة و أمثالهما ليس موقوفا على نفي الجزء- و إن كان جمهور المتكلمين القائلين بالجزء أنكروها فإن وجودها يؤدي إلى نفي وجودها أما الدائرة فلأنها لو كانت من الأجزاء الغير المتجزية فإما أن يكون ظواهر الأجزاء متلاقية كبواطنها أو لا.
فعلى الأول إما أن يكون بواطنها أصغر من الظواهر فينقسم أولا فيساوي في المساحة باطن الدائرة أعني المقعر ظاهرها أعني المحدب و هو باطل فإن كنت متوقفا في بطلانه فانظر إلى استلزام تساويهما مساواة الدائرتين المحيطة بها و المحاطة بها و كذا المحيطة بالمحيطة إلى أن يبلغ المحدب الأقصى و المحاطة بالمحاطة إلى أن ينتهي إلى المحيطة بالمركز و بطلانه ضروري و اللزوم واضح لأن التقدير تساوي الظاهر و الباطن و المطابق و المطابق.
و على الثاني و هو أن يكون ظواهر الأجزاء غير متلاقية يلزم انقسام الجزء لأن غير الملاقي غير الملاقى و لأن ما بينهما من الفرج إن لم يسع كلا منها جزء لزم الانقسام- و إن وسعه يلزم أن يكون الظواهر ضعف البواطن و الحس يكذبه.