الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٢
فنقول من شأن الجسم المضيء بذاته أو المستنير الملون أن يفعل في الجسم الذي يقابله إذا كان قابلا للشبح قبول البصر و بينهما جسم لا لون له تأثيرا هو صورة مثل صورته من غير أن يفعل في المتوسط شيئا إذ هو غير قابل لأنه شفاف.
هذا ما ذكره في هذا الموضع و قد ذكر هذا المعنى أيضا في الفصل المشتمل على المقدمات التي يحتاج إليها في معرفة الهالة و قوس قزح و لا يخفى أن ذلك منه مبالغة في بيان أن الفعل و الانفعال بين الأجسام لا يتوقف على الملاقاة و المماسة مع أنه تصدى في فصل حقيقة المزاج لإقامة البرهان على أن الفعل و الانفعال لا يتمان إلا باللقاء و التماس.
و أنه ليكثر تعجبي بوقوع أمثال هذه المناقضات الظاهرة لهذا الشيخ قال- و من الإشكالات أن الشمس تسخن الأرض مع أنها لا تسخن الأجسام القريبة فإنها لا تسخن الأفلاك و كذا تضيء الأرض مع أنها لا تضيء الأجسام التي تتوسط بينها و بين الأرض لأنها شفافة فإذا كان كذلك فكيف يجوز للرجل الذكي مع هذه الإشكالات أن يجزم بأن الفعل و الانفعال لا يتمان إلا باللقاء و التماس انتهى كلامه.
أقول هذا الرجل سريع المبادرة إلى الاعتراض على مثل الشيخ و نظرائه قبل الإمعان في المبحث لعجلة طبعه و طيشه و العجلة من فعل الشيطان أما نسبة التناقض في الكلام إلى الشيخ فغير مسلم فإن الذي منع فيه وجوب اللقاء و التماس هو مطلق التأثير و التأثر بين الجسمين و الذي أوجب فيه ذلك تأثير و تأثر مخصوصان- كالتسخين و التسخن و لا تناقض بين وجوب حكم على نوع مخصوص و عدم وجوبه على نوع آخر.
إذ ربما يكون نحو التأثير و التأثر مختلفا فيه في الموضعين فإن الفعل قد يكون دفعيا و قد يكون تدريجيا و كذا الانفعال فالذي أوجب فيه الملاقاة هو الانفعالات التدريجية التي من باب الحركات و الاستحالات و لا بد فيها من مباشرة الفاعل المحرك للقابل المتحرك و من هذا القبيل فعل العناصر بعضها و في بعض في الأمور