الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٢
الجوهرية و قال أيضا و له قسط في تقويم المادة بمقارنة ذاته أو هو كل المقوم القريب و بيان ذلك في الصناعة الأولى.
أقول ذلك البيان قد مضى في هذا الكتاب في مباحث التلازم بين الهيولى و الصورة و لا يتم ذلك إلا بأن يذعن أن للصورة الجوهرية وجودا ماديا و وجودا عقليا بأحدهما تقوم المادة تقويما بعيدا بالمشاركة و بالآخر تقومها تقويما قريبا بالاستقلال.
أما القسم الثالث فهو أن يكون المادة أقدم وجودا من ذلك الأمر لأنها متقومة في ذاتها حاصلة بالفعل ثم تقوم به ذلك الأمر و هو المسمى بالعرض و الهيئة بالمعنى المقابل للصورة.
فالقسم الأول أوجب إضافة المعية و القسمان الآخران إضافة تقدم و تأخر قال الشيخ و القسم الأول ليس بظاهر الوجود و كأنه إن كان له مثال فهو النفس و المادة الأولى- إذا اجتمعا في تقويم الإنسان.
أقول الحق في هذا المقام تثنية القسمة و الاكتفاء بالقسمين الأخيرين فإن الكلام في المبادي الذاتية للأمور الطبيعية و لا يمكن التركيب الطبيعي بين أمور لا تعلق لأحدهما بالآخر و أما الذي مثل به من النسبة بين الهيولى الأولى و النفس و إن كانت الهيولى مادة للنفس و إن كانت بوسط و النفس صورة مدبرة لها أو صورة لصورتها فهي متقومة بالنفس و للنفس مرتبة التقويم و التحصيل لها فيكون متقدما عليها في الوجود و وحدة الهيولى وحدة ضعيفة لا تنافي بين تأخراتها من أشياء و تقدماتها على أشياء و إن لم يؤخذ الهيولى بالقياس إليها و لا النفس بما هي نفس متعلقة بها أو بالمركب منها و من هيئة أخرى فلا المادة مادة و لا النفس نفس كل منهما غير مضافة إلى أخرى إضافة تعلقية.
ثم قال و للمادة مع المتكون عنها الذي هي جزؤه من وجود أنواع أخرى اعتبار المناسبة و يصلح أن ينتقل هذه المناسبة إلى الصور مع المتكون فإن المادة قد تكفي وحدها في أن يكون هي الجزء المادي لما هو ذو مادة في صنف من الأشياء و قد لا يكفي ما لم ينضم إليها مادة أخرى و ذلك في صنف آخر منها كالعقاقير للمعجون و الكيموسات للبدن