الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٢
أحدها أن يكون كاتحاد المادة و الصورة فيكون المادة شيئا لا وجود له بانفراد ذاته بوجه و إنما يصير بالفعل بالصورة على أن يكون الصورة أمرا خارجا عنه- ليس أحدهما الآخر و يكون المجموع ليس و لا واحدا منهما.
و الثاني اتحاد أشياء يكون كل واحد منها في نفسه مستغنيا من الآخر في القوام إلا أنها تتحد فيحصل منها شيء واحد إما بالتركيب و إما بالاستحالة و الامتزاج.
و منها اتحاد أشياء بعضها لا يقوم بالفعل إلا بما انضم إليه و بعضها يقوم بالفعل- فيقوم الذي لا يقوم بالفعل بالذي يقوم بالفعل و يجتمع من ذلك جملة متحدة مثل اتحاد الجسم و البياض و هذه الأقسام كلها لا يكون المتحدات منها بعضها بعضا و لا جملتها أجزاءها و لا يحمل البتة شيء منها على الآخر حمل التواطؤ.
و منها اتحاد شيء بشيء قوة هذا الشيء منهما أن يكون ذلك الشيء لا أن ينضم إليه فإن الذهن قد يعقل معنى يجوز أن يكون ذلك المعنى بعينه أشياء كثيرة إلى آخر ما ذكره في كيفية اتحاد الجنس بفصله.
أقول كلما وجد من عبارات القوم حكموا فيه بالمغايرة بين المادة و الصورة- و بمغايرة الماهية للصورة في المركب يمكن توجيه ذلك الكلام بوجه لا ينافي الاتحاد.
أما في الأول فبأن يقال الحكم بالمغايرة بينهما بحسب اعتبار كون المادة مادة و الصورة صورة لا بحسب اعتبار كونهما جنسا و فصلا.
و أما في الثاني فبأن المراد من الصورة حيث حكم بأنها غير الماهية هي الصورة- بحسب وجودها الكوني الخارجي و قد علمت أن كل صورة طبيعية في الخارج هي مركبة من القوة و الفعل و الكون و الفساد حيث حكم بأنها عين الماهية أريد بها الصورة بحسب وجودها الاستقلالي العقلي