الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٢
و أما الثاني فالبرهان حاكم بأن مادة الشيء هي التي تصورت بذلك الشيء- لا التي لا يمكن أن يتصور به و الجسم لا يمكن أن يتصور بجوهر مفارق و إن كان مع أي إضافة فرضت له
تذكرة فيها تبصرة
اعلم أن السيد السند سلك في الجواب عن الإشكال الثالث مسلكا آخر غير ما سلكناه حاصله أن شيئا من النفس و البدن غير موجود بالفعل بمعنى أن هذا الوجود الذي به يتحقق المركب ليس وجودا لواحد منهما بل لأمر آخر قابل للتحليل العقلي إليهما و كذا في كل مركب من مادة و صورة فإنه قال لا نسلم أن التركيب الاتحادي بينهما مستلزم لذلك أي لتجسم المجرد أو تجرد المجسم لما عرفت من أن الصورة و المادة ليسا أمرين مختلفين في الخارج حتى يكون هناك مجرد و مادي بالفعل و لزم من صيرورتهما واحدا- أحد الأمرين المذكورين.
فإن الإنسان قد انقلب النطفة إليه بالوسائط و هو واحد طبيعي ليس له في الخارج جزء أصلا لا مادي و لا مجرد كسائر مراتب الانقلابات المذكورة و العقل يقسمه بحسب آثاره إلى جوهر قابل للأبعاد نام حساس مدرك للكليات و إن كان تلبسه ببعض هذه الآثار كقبول الأبعاد و النمو مستلزما لأن يكون له وضع و مقدار و حيز و تلبسه بإدراك الكليات لا يستلزم تلبسه بشيء من هذه الثلاثة فهو مدرك الكليات من حيث إنه مجرد عن هذه الثلاثة.
و هذا هو المراد بالمجرد عندهم فإن المجرد بمعنى العريان و أرادوا به العاري عن هذه الثلاثة ثم لما جاز أن ينقلب الحيوان إلى أمر آخر يكون فيه بعض صفات الحيوان دون بعض آخر منها كان مات الفرس مثلا فإنه يبقى فيه المقدار و الشكل و اللون دون النمو و الإحساس.
فإذا انقلب الإنسان إلى أمر لا يبقى المقدار و الوضع و التحيز و يبقى فيه إدراك