الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٣
إحداهما أن الموجودات كما مر متفاوتة في فضيلة الوجود فيكون بعضها في الكمالية بحيث يكون بوحدته عين معاني كثيرة لا يوجد تلك المعاني برمتها في غيره إلا متفرقة و بعضها ليس كذلك لنقصه في الوجود مثال الأول الإنسان إذ قد يوجد فيه جملة ما يوجد متفرقة في الحيوان و النبات و الجماد و ثانيتهما أن التركيب قسمان- أحدهما أن ينضم شيء إلى شيء آخر يكون لكل منهما ذات على حدة و في المركب كثرة بالفعل كتركيب البيت من اللبنات و مثل هذا التركيب لا يكون تركيبه طبيعيا بل إما صناعي كالبيت و إما اعتباري كالحجر الموضوع بجنب الإنسان- و إما طبيعي بالعرض لا بالذات كتركيب بعض أجزاء الحيوان مع بعض كما ستعلم.
و الثاني أن يتحول شيء في ذاته إلى أن يصير شيئا آخر و يكمل به ذاتا واحدة فيكون هناك أمر واحد و هو عين كل واحد منهما و عين المركب كالجنين إذا صار حكيما و بالجملة كل مادة طبيعية إذا تصورت بصورة جوهرية و التركيب في هذا القسم لا بأس بأن يسمى تركيبا اتحاديا.
و هذا لا ينافي قول الحكماء إن هذا المركب أجزاؤه خارجية و لا يبطل به الفرق بين البسيط و المركب و لا بين التركيب العقلي و الخارجي فإن هذا المركب يجوز لبعض أجزائه أن ينفرد في الوجود أي الذي بإزاء الجنس من الذي بإزاء الفصل بخلاف المركب العقلي فقط.
أ لا ترى أن اللونية لا يمكن وجودها مفارقة عن قابضية البصر و مفرقيته- بخلاف الحيوانية إذ قد يكون لها وجود مفارق عن الناطقية و كذا الجسم النامي إذ قد يوجد في غير الحيوان مفارقا عن الحياة و الحس.
و الحجة على هذا الاتحاد كثيرة
إحداها صحة الحمل بين المادة و الصورة
كقولنا الحيوان جسم نام و النبات جسم و الجسم جوهر قابل و مفاد الحمل هو الاتحاد في الوجود إلا أن جهة الحمل و الاتحاد غير جهة الجزئية و التركيب كما علمت في مباحث الماهية.