الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٢
لكن الغاية الذاتية هو أن يوجد مثلا الجوهر الذي هو الإنسان أو الفرس أو النحلة- و أن يكون هذا الوجود وجودا دائما ثابتا و كان هذا ممتنعا في الواحد المشار إليه- لأن كل كائن فاسد فاستبقى بالنوع و الغرض الأول هو بقاء الطبيعة الإنسانية مثلا فهو العلة التمامية لفعل الطبيعة الكلية و هو واحد.
لكن هذا الواحد لا بد في حصوله باقيا من أن يكون أشخاص بعد أشخاص بلا نهاية فيكون لا تناهي الأشخاص غرضا على المعنى الضروريأقول و من تأمل في كلاميه أحدهما أن لا وجود للطبائع النوعية مستقلة و الآخر أن الغاية و الغرض الأصلي في فعل المبدإ الفاعلي هي الطبيعة النوعية دون الأشخاص إلا على وجه التبع و على قسم من الضروري المذكور في موضعه لحكم بالاضطراب و الحيرة فإن الغاية بالحقيقة و التي يؤمها القصد و الغرض بالذات يجب أن تكون موجودة في الأعيان وجودا أقوى من وجود ما لا يؤمه القصد من الفاعل إلا بالعرض و على وجه الاستتباع
فصل (٣) في أن فعل الطبيعة بالذات سواء كانت كلية أو جزئية ليس إلا الخير و الصلاح لا الشر و الفساد
قال الشيخ إن كثيرا مما هو خارج عن مجرى الطبيعة الجزئية ليس بخارج عن مجرى الطبيعة الكلية فإن الموت و إن كان غير مقصود في الطبيعة الجرئية التي في زيد فهو مقصود في الطبيعة الكلية من وجوه- أحدها لتخلص النفس عن البدن للسعادة في السعداء و هي المقصودة و لها خلق البدن و إذا اختلفت فليس بسبب من الطباع بل لسوء الاختيار و ليكون لقوم آخرين حالهم في استحقاق الوجود حال هذا الشخص وجود فإنه إن خلد هؤلاء- لم يسع للآخرين مكان و لا قوة و في قوة المادة فصل للآخرين و هم يستحقون مثل هذا الوجود و ليسوا أولى بالعدم الدائم من هؤلاء بالخلود.