الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٨
دثور شخصياته الحسنية و هوياتها المادية بقاء صفوها أي صورها عند الله القيوم لأنه أراد بالأشياء البسيطة الصور العقلية الثابتة و بالأشياء المركبة الصور الجسمانية فلكية كانت أو عنصرية لتركبها من المادة و الصورة أو من الوجود و العدم كما علمت من تشابك الوجود و العدم في الممتدات المكانية و الزمانية.
و من الفلاسفة القائلين بحدوث العالم و خرابه فلاسفة فاداميا
و إنهم كانوا يقولون إن كل مركب ينحل فلا يجوز أن يكون من جوهرين متفقين في جميع الجهات و إلا فليس بمركب.
فإذا كان هذا هكذا فلا محالة إذا انحل التركيب حل كل جوهر فاتصل بالأصل الذي منه فما كان منها بسيطا روحانيا لحق بعالمه الروحاني و هو باق غير داثر و ما كان منها جاشيا غليظا لحق بعالمه أيضا و كل جاش إذا انحل فإنما يرجع حتى يصل إلى اللطف فإذا لم يبق من الكثافة شيء اتحد باللطيف الأول فيتحد به فيكونان متحدين إلى الأبد.
و إذا اتحدت الأواخر بالأوائل كان الأول هو أول كل مبدع ليس بينه و بين مبدعه جوهر آخر متوسط فلا محالة ذلك المبدع الأول يتعلق بنور مبدعه فيبقى دهر الدهور خالدا مخلدا انتهى.
أقول كلام هؤلاء الفلاسفة في غاية الشرف و النفاسة و هو يشتمل على بيان مقصدين شريفين هما اللذان أكثرنا ذكرهما و كررنا تنبيههما.
أحدهما دثور العالم الجسماني و دثور صورته و فساد مادته و اضمحلال وجوده- و انحلال تركيبه.
و ثانيهما اتصال ما تروح و تلطف من الصور الحسية إلى الصور العقلية و رجوع ما صفا و نقي منها إلى العلة الأولى الإلهية فالكل عائد إليه راجع صائر إياه متحد بوجهه الباقي رجوع النقص إلى التمام و مصير الفرع إلى الأصل كما قال تعالى- فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ و قوله أَلا إِلَى اللَّهِ