الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٥
ففرق أي أفلاطن بين العقل و الحس و بين طبيعة الإنيات الحقية و بين الأشياء المحسوسة و صير الإنيات الحقية دائمة لا تزول عن حالها و صير الأشياء الحسية داثرة واقعة تحت الكون و الفساد فلما فرغ من هذا التميز بدا و قال إن علة الإنيات الحقية التي لا أجرام لها و الأشياء الحسية ذوات الأجرام واحدة و هي الإنية الأولى الحق.
ثم قال إن الباري الأول الذي هو علة الإنيات العقلية الدائمة و الإنيات الحسية الداثرة هو الخير المحض و الخير لا يليق لشيء من الأشياء إلا به و كل ما كان في العالم الأعلى و العالم الأسفل خير فليس ذلك من طباعها و لا من طباع الإنيات العقلية لكنها من تلك الطبيعة العالية و كل طبيعة عقلية أو حسية منها بادية فإن الخير إنما ينبعث من الباري في العالمين.
ثم قال إن الإنية الأولى الحق هي التي تفيض على العقل الحياة أولا ثم على النفس ثم على الأشياء الطبيعية و هو الباري الذي هو خير محض انتهى كلام هذا الفيلسوف ناقلا عن أستاده.
و قال في موضع آخر من كتاب أثولوجيا إن الأشياء العقلية يلزم الأشياء الحسية- و الباري لا يلزم الأشياء العقلية و الحسية بل هو ممسك لجميع الأشياء غير أن الأشياء العقلية هي إنيات حقية لأنها مبتدعة من العلة الأولى بغير وسط و أما الأشياء الحسية فهي إنيات داثرة لأنها رسوم الإنيات الحقية و مثالها و إنما قوامها و دوامها بالكون و التناسل كي تدوم و تبقى تشبها بالأشياء العقلية الثابتة الدائمة.
أقول كلامه نص على فساد هذا العالم و دثوره و أما معنى ما ذكره من لزوم العقليات للحسيات و عدم لزوم الباري للأشياء و كون الثابت له إمساك الكل و الفرق بين اللزوم و الإمساك فهو أن لكل طبيعة نوعية داثرة صورة عقلية ثابتة عند الله هي المقومة لها و ذات عناية بها و هي متعددة الإنيات حسب تعدد الأنواع الطبيعية و الباري أحدي الذات نسبة ذاته إلى الجميع نسبة واحدة قيومية.