الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٢
و قد مال إليه الشيخ الرئيس في بعض رسائله و إن أنكر ذلك في سائر كتبه- زاعما أنها صورة مجردة حدوثا و بقاء و ما لا مادة له لا يجوز عليه الفساد و الفناء.
و ثانيهما أن الحق كما بين في مقامه أن جوهر النفس من حيث تعلقه بالبدن- و كونه كمالا له و صورة مقومة إياه أمر تدريجي الحدوث كسائر الصور الطبيعية الحسية.
نعم إذا قويت ذاتها و خرجت من قوتها في التجوهر الذي لها إلى الفعل خلصت ذاتها عن احتمال الفساد فهي مادية الحدوث مجردة البقاء و أما بعد الذي ذكره في القول الثاني فهو أيضا من وجهين أحدهما من كونه في غاية البعد عن منطوق اللفظ و صورة البيان و مساق الكلام.
و ثانيهما لمخالفته مذهب هذا الفيلسوف في النفوس الناقصة من أنها هالكة كما مر فالأولى أن يقال في التوفيق بين كلاميه غير ما حكاه عن الفيلسوف و سنذكر ما عندي في التوفيق بينهما.
الثالث
أنا قد بينا بالبرهان أن العالم بجميع جواهره الحسية السماوية و الأرضية و أعراضه حادث حدوثا تدريجيا و أنه متكون فاسد لا يبقى زمانين و بينا أن العالم الربوبي عظيم جدا مشتمل على جميع حقائق ما في العالم و صورها على وجه أتم و أشرف و أنها باقية ببقاء الله فضلا عن استبقائه إياها و فرق بين كونها باقية ببقائه تعالى و بين كونها باقية باستبقائه فما عند الله من الصور الإلهية لو ثبت أن لها ماهية غير الآنيات و الهويات الوجودية فصحيح أنها من حيث الماهية باقية باستبقائه.
و أما من حيث إنها وجودات محضة متعلقة الهويات و الآنيات بجاعلها التام فإنها عشاق إلهيون واصلون إلى حبيبهم و إنها وجوه ناظرة إلى ربها و عيون باصرة وجه ربها مع أنها متفاوتة في الشدة و الضعف و القرب و البعد فليس يتصور لها بقاء غير بقاء الله.