الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٠
و كان يذكر فيه أحوال الفلاسفة الأوائل و أما أفلاطن فقد اختلف في مذهبه في قدم العالم و حدوثه فإنه قال في أسولوطيقوس أي تدبير البدن إن العالم أبدي غير مكون- دائم البقاء و تعلق بهذا القول ابرقلس و صنف في أزلية العالم كتابه المعروف الذي ناقضه يحيى النحوي.
ثم ذكر في كتابه المعروف بطيماوس أن العالم مكون و أن الباري قد صرفه- من لا نظام إلى نظام و أن جواهره كلها مركبة من المادة و الصورة و أن كل مركب معرض للانحلال و لو لا أن تلميذه أرسطاطاليس شرح مغزاه من اختلاف القولين لحكم عليه بالحيرة إلا أنه بين أن لفظة المكون مرتبة تحت الأسماء المشتركة و أن مقصوده من قوله إن العالم أبدي غير مكون أي لم يسبقه زمان و لم يحدث عن شيء و أن مقصوده من قوله إنه مكون و قد صرفه الباري من لا نظام إلى نظام أن وجوده متعلق بالصنعة الناظمة للمادة بالصورة و ليس و لا واحد من هذين وجوده بذاته- دون الإيجاد لصاحبه فالمبدع لهما إذا قد أوجدهما على التأحيد النظمي فهو إذا بفعله الإبداعي صارف العالم من لا نظام إلى نظام أي من العدم إلى الوجود.
و لقد صرح بذلك في كتاب النواميس فقال إن للعالم بدوا عليا و ليس له بدو زماني أي له فاعل قد اخترعه لا في زمان فإن فاحص فحص عن سبب اختراعه أجبناه بأنه مريد بذاته لإفاضة وجوده و قادر على إيجاد ما أراده و لمثله قد أطلق القول في كتابه المنسوب إلى فادن بأن جوهر النفس غير مكون و أنه لا يموت.
و قال في كتابه طيماوس إنه مكون و إنه ميت غير دائم و قد تولى أرسطاطاليس بتبيين مراده من اختلاف اللفظين فقال عنى بقوله الأول أنه لم يتدرج في حدوثه من القوة إلى الفعل لكنه أحدث دفعة ثم لم يعرض له موت في دار المثوبة و عنى بقوله الثاني أنه معرض للاستحالة من الجهل إلى العلم و من الرذيلة إلى الفضيلة و أن ذاته ما كان ليفوز بالبقاء الأبدي لو لا استبقاه الله على الدوام.
و قد صرح بذلك في كتاب طيماوس فقال إن خالق الكل أوحى إلى الجواهر الروحانية بأنكم لستم لا تموتون و لكني أستبقيكم بقوتي الإلهية انتهى كلام