الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٣
متجدد الكون و الحدوث شيئا فشيئا فلا يوجد منه شيء إلا و ينعدم كالحركة حيث لا بقاء لها أصلا و أما العقل و كذا النفس بوجهها المرسل الذي يلي العقل فهما باقيان ببقاء الله لأنهما مطموسان تحت طوارق الجبروت و أما جهة النفس المقيدة التي تلي الطبع فهي أيضا داثرة فانية و من هؤلاء السادات العظام و الآباء الكرام سقراط الحكيم العارف الزاهد من أهل اثنية- كان قد اقتبس الحكمة من فيثاغورس و ارسلاوس و اقتصر من أصنافها على الإلهيات و الخلقيات- و اشتغل بالزهد و رئاضة النفس و تهذيب الأخلاق و أعرض عن ملاذ الدنيا و اعتزل إلى الجبل و أقام في غار به و نهى الرؤساء الذين كانوا في زمانه عن الشرك و عبادة الأوثان فثوروا عليه الغاغة و ألجئوا ملكهم إلى قتله فحبسه الملك و سقاه السم و قصته معروفة.
و من جملة اعتقاداته أن علمه تعالى و حكمته و جوده و قدرته بلا نهاية و لا يبلغ العقل أن يصفها و لو وصفها لكانت متناهية فألزم عليك أن يقول إنها بلا نهاية و لا غاية- و قد ترى الموجودات متناهية.
فيقال إنما تناهيها بحسب احتمال القوابل لا بحسب القدرة و الحكمة و الجود- و لما كانت المادة لا تحتمل صورا بلا نهاية فتناهت الصور لا من جهة بخل في الواهب- بل لقصور في المادة و عن هذا اقتضت الحكمة الإلهية أنها و إن تناهت ذاتا و صورة و حيزا و مكانا إلا أنها لا تتناهى زمانا في آخره إلا من نحو أولها و إن لم يتصور بقاء الشخص فاقتضت الحكمة بقاء النوع باستبقاء الشخص و ذلك بتجدد أمثالها استحفظ الشخص ببقاء النوع و يستبقي النوع ببقاء الأشخاص و لا يبلغ القدرة إلى حد النهاية- و لا الحكمة وقفت إلى غاية انتهى كلامه.
أقول إن كلامه دال على حدوث كل شخص جسماني من أشخاص هذا العالم- لأن جميعها مادية متناهية القوة و العلة و هي عدم احتمال المادة الديمومة الشخصية- مشتركة في الفلكيات و العنصريات فجميعها قابل للزوال و الدثور من حيث