الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠
ممتديته لا أمر آخر يقوم به فيصيره منشأ لصدق المتصل عليه و موضوعا لحمله عليه سواء كان الجسم مجرد الصورة الامتدادية أو مؤلفا من صورة الامتداد و جوهر آخر قابل له على اختلاف رأي الحكيمين العظيمين المقدمين.
فإن قلت لو كان الجسم في حد نفسه متصلا لأمكن فيه فرض شيء دون شيء و لكان قابلا للقسمة إلى الأجزاء المقدارية فيكون نوعا من الكم لأن هذا المعنى يعرض للكم المتصل لذاته و لغيره بواسطته.
قلنا ليس هذا القدر أي مجرد كون الشيء متصلا و ممتدا مساوقا لقبول القسمة المقدارية بل إنما يستتم ذلك بعد تعيين الكمية و تحصيل قدر الاتصال- إذ ما لم يتعين ذهاب قدر التمادي و الانبساط إما إلى حد معين من الحدود و النهايات- و مبلغ خاص من المبالغ و الغايات أو إلى اللانهاية فيهما لم يصح فيه فرض جزء معين دون جزء معين و لا يتميز فيه جزء عيني عن جزء عيني و لا وهمي عن وهمي بأحد أسباب القسمة من الفك أو القطع أو الوهم أو اختلاف عرضين قارين كالبلقة أو غير قارين كمحاذاتين أو موازاتين إذ المصحح و المهيىء لجميع هذه الأنحاء في القسمة- هو تعين المقدار سواء كان معروض القسمة و الاثنينية نفس المقدار أو معنى آخر كالهيولى أو الجسم.
و ليس للجسم في مرتبة ذاته إلا نفس الامتداد في الجهات كلها من دون تعين الانبساط و تقدر الذهاب و الاتصال و إنما يعرض كمية الاتصال و تقدره بعد نفس الاتصال.
و الدليل على أن كمية الاتصال غير الاتصال أن ماهية الجسم متصورة في الذهن مع قطع النظر عن الكميات المقدارية و العددية نعم لا بد له في الوجود الخارجي من تعين مقداري و عددي فهو من اللوازم الوجودية دون المقومات و اللوازم الذهنية.
قال الشيخ الرئيس عظم الله تقديسه في التعليقات إذا قلنا جزء من جسم