الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٢
و اعلم أن الغاية للطبيعة الجزئية أولا و بالذات طبيعة جزوية أخرى و هكذا إلى ما شاء الله و الغاية في الطبيعة الكلية طبيعة عقلية أخرى فوقها بالعلية و الشرف.
فإذا تقرر هذا فنقول إن لكل طبيعة حسية فلكية أو عنصرية طبيعة أخرى في العالم الإلهي و هي المثل الإلهية و الصور المفارقة و هي صور ما في علم الله و كأنها هي التي سماها أفلاطن و شيعته بالمثل النورية و هي حقائق متأصلة نسبتها إلى هذه الصور الحسية الداثرة نسبة الأصل إلى المثال و الشبح و إنما هي تكون أصول هذه الأشباح الكائنة المتجددة لأنها فاعلها و غايتها و صورتها أيضا بوجه لأن تلك الأصول الأعلون هي عقليات بالفعل و هذه لا يخلو عن القوة و الإمكان.
و هذه بحسب وجودها الكوني سالكة نحوها مشتاقة إليها فهي من حيث جزئيتها و تشخصها الزماني الاتصالي تنال منها شيئا فشيئا على التتالي حسب توارد الاستعدادات الزمانية فيحصل صورها على موادها حصولا بعد حصول على التدريج و ذلك لأن لكل صورة مفارقة شئونا و جهات و وجوها و حيثيات لا يحيط بها إلا الله.
و أما بحسب وجودها العقلي فهي واصلة إليها متحدة بها اتحاد ذي الغاية بغايتها- عند بلوغ النهاية و تمام الحركة و أما تلك العقليات و المثل النوريات و العلوم الإلهيات فهي أبدا متصلة بفاعلها و غايتها ملاحظة لجمال باريها مستغرقة في بحر اللاهوتية- مطموسة في نور الأحدية القيومية بحيث لم يرجع إلى ذاتها طرفة عين لأن الإمكان هناك لا يفارق الوجوب و القوة لا يباين الفعلية و النقص لا يخلو عن التمام.
فهي أبدا مستهلكة الذوات في ذات الحبيب الأول لا فرق بينهم و بين حبيبهم كما ورد في الحديث القدسي و لا مجال لهم في الأنانية و الغيرية.
و أما إبليس و جنوده و هم أصحاب الأوهام و الاحتجابات فليسوا منهم و لا من طبقتهم و إلا لما وقع منهم الافتخار و الأنانية و الإباء عن السجود لأن لكل من العالين سجود و ركوع و خضوع