الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٢
الأول أيضا مستلزم لامتناع الثاني فالفعل و القوة يجوز أن يجتمعا في ذات واحدة من جهتين مختلفتين بأن يكون جهة الفعلية ذاته و جهة القوة عدم شيء آخر عنه و لا منافاة بين وجود شيء و عدم أشياء كثيرة عنه و كثيرا ما يعرض الغلط في العلوم من إهمال الحيثيات و الاعتبارات فيستعمل منشأ الاتصاف بشيء موضع الحامل له و لا يلزم أن يكون الحامل لمعنى القوة هو بعينه منشأ تلك القوة أو حيثية ثبوتها.
مخلص عرشي.
أقول إن كل صفة خارجية سواء كانت لها صورة وجودية أو كانت أمرا انتزاعيا بحسب الواقع أي بأن يكون وجود الموصوف بحيثية يصدق عليه في الواقع تلك الصفة فلا بد لها من مبدإ قريب يكون جهة ثبوت تلك الصفة بل التحقيق أن كل معلول يكون من لوازم علته التامة كما سبق و كل صفة يكون من لوازم موصوفها الحقيقي فحينئذ لا يجوز أن يكون صفة من الصفات الوجودية أو العدمية تكون مأخوذة منتزعة من مقابلها أو ضدها فكما أن السواد لا يجوز أن يكون صفة للبياض أو لما هو ملزوم للبياض و كذا العدم لا يجوز أن ينتزع من الوجود أو مما يلزمه الوجود- فكذا القوة و الاستعداد لا يجوز أن يكون منتزعا من جهة نفس الصورة و التمامية- و لا مما يتصف بهما المعنى الصوري [١] بما هو معنى صوري بل يجب أن يكون المحكي عنه
[١] عطف على قوله منتزعا أي لا يجوز أن يكون الاستعداد و القوة كائنا من الأمور الذي يتصف بها المعنى الصوري من حيث هو معنى صوري و هذا في الحقيقة مؤكد لسابقه فعلى هذا كان الظاهر تبديل ضمير التثنية إلى المفرد المذكر نظرا إلى لفظ الموصول أو المؤنث مراعاة لجانب المعنى و يحتمل أن يكون عطفا على قوله من جهة نفس الصورة و التمامية و يكون ضمير التثنية راجعا إلى الصورة و التمامية و يكون معنى الصوري المراد منه المعنى المنسوب إلى الصورة بأن يكون ملزوما لها فاعلا لقوله يتصف و كان من حق الكلام وضع الظاهر موضع الضمير و المعنى أنه لا يجوز أن يكون القوة و الاستعداد منتزعا من الذي يتصف بالصورة و التمامية من حيث هو متصف بهما و هو المعنى المنسوب إلى الصورة بأنه ملزوم لها و على هذا يكون هذا القول بمنزلة قوله فيما سبق الذي هو المقيس عليه و لما هو ملزوم للبياض و قوله إذ مما يلزمه الوجود فالكلام حينئذ للتأسيس لكن فيه من التكلف ما لا يخفى فتأمل، إسماعيل رحمه الله