فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦
و المعيشة في الجوامع الراقية؛ لما فيها من التّحوّل و التّجديد تبعاً لتحوّل الحياة البشرية و تشعبها و مختلف متطلباتها. و هناك بعض هذه المسائل مطروحة على الساحة العمليّة و بعضها لم يطرح بعد، بل ظهر ذلك في المبادئ الفكرية و الاتجاهات العصرية، وفقه الشيعة على الرغم من غنائه و الجهد البالغ الّذي جعله متميزاً بالاستدلال و عمق الاجتهاد و إتقان الاستدلال و الاستنباط أن ناحيته التنظميّة كانت مطروحة على الطّريقة السّالفة، و لمّا تدخل ساحة الحياة الجديدة لتستجيب لمتطلّبات العصر على نحو أكمل، و لم تنظّم وفق حاجات العصر و مقتضياتها؛ فلذا كان من الأصلح أن يدخل في الفقه الإسلامي هذا النهج الجديد الّذي ينطبق على الحياة الجديدة، لتزيل عنها الجمود و لتتبلور فيها الروح العصريّة.
و لهذا وطّنت نفسي على هذا القسم من الأبحاث الفقهية، راجياً من اللّه التوفيق أن أطرح مسائل الشركة و التأمين و الربا و المضاربة على طراز جديد من البحث تتمثل في كتاب المضاربة.
و بفضل اللّه ساعدني التوفيق أن أعددت هذا البحث بالتدريس متكاملًا، و الآن أقدّمها إلى طلاب الفقه و القانون و محقّقيهم، تحت عنوان «فقه المضاربة».
و أرجو من الله أن اوفق- أكثر فأكثر- للاستيزاد من هذه الأبحاث الاجتهادية بفضله و عنايته.
و يلزمني أن أقول: إنّ هذا الكتاب على نهج «العروة الوثقى» للفقيه الأعظم السيّد الطباطبائي اليزدي رحمه الله مع استعراض الأقوال و الآراء من متقدمي الفقهاء من الإماميّة و غيرهم و متأخريهم و النظر فيها.
أسأل الله أن يشملني و جميع المؤمنين التوفيق و التسديد
المؤلف
عبد الكريم الموسوي الأردبيلي