هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥ - تعريف البيع لغة
اقتناء خط الجدّ و نحوه فيمكن أن يقال: بكونه بيعا، لوجود مناط المالية- و هو الرغبة النوعية- فيه، إذ من المتعارف- لا سيّما في هذا العصر- بذل المال الكثير لاقتناء آثار السلف كتراث يتحفّظ عليه، فشراء شخص خطّ جدّه لا يعدّ بنظر العقلاء سفهيّا بل هو أمر جرت سيرتهم عليه، لما عرفت من أن ما يوجب انحفاظ الخصوصيات و صفات الأب و الجد أو غيرهما- ممّن له علقة طبيعية أو معنوية بمن يطلب تصويره أو خطّه أو سائر آثاره- مال قطعا. و لو نوقش في صدق البيع عليه أمكن جعلها معاملة مستقلة.
و عليه فتعريف المصباح من جهة أخذ المال فيه سليم عن المناقشة.
نعم نوقش فيه بوجوه أخرى:
مناقشات في تعريف البيع بالمبادلة بين المالين أ- أعمية المال من العين و المنفعة منها: ما في حاشية السيد (قدّس سرّه) من قوله: «ثم لا يخفى ما في تعريف المصباح من المسامحة، لأنّ مطلق مبادلة مال بمال لا يكون بيعا، و إلّا فالصلح و الإجارة و نحوهما كذلك. و أيضا البيع ليس مبادلة بل تمليك عين بعوض .. و أيضا يعتبر أن يكون المبيع عينا، و المال أعم، فيعلم من هذه أنه ليس بصدد بيان الحقيقة إلّا في الجملة ..» [١].
أقول: لا ريب في عدم كون شأن اللغوي تحديد المفهوم من جميع الجهات، خصوصا في الأمور الاعتبارية التي هي من البسائط الفاقدة للجنس و الفصل و نحوهما ممّا يبيّن حقيقة الشيء و يكشف عنه، كما اعترف السيد (قدّس سرّه) بذلك في آخر كلامه.
لكن لو فرض كون تعريف المصباح لفظيا لم يرد عليه بعض ما أورده السيّد عليه.
أما الإشكال الأوّل فلا يخلو من تهافت مع الثالث، و ذلك لابتناء النقض بالإجارة على فرض أعمية المال من العين، فلو قيل باختصاصه بها- كما هو مبنى الاشكال الثالث- لم ينتقض
[١]: حاشية المكاسب، ص ٥٣