هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤ - تعريف البيع لغة
مالا عند العقلاء أم لا كالحشرات، فإذا لم يكن المبيع مما يرغب فيه النوع الذي هو المناط في مالية الأشياء لا الرغبات الشخصية و اشتراه بأغلى الثمن صدق عليه مفهوم البيع. كما إذا اشترى أحد تصوير جدّه أو خطّه لرغبته في حفظه، و لم يكن بنظر العقلاء يساوي فلسا صحّ شراؤه.
و المعاملة و إن كانت سفهية، إلّا أنّه لا دليل على بطلانها، بعد ما شملتها أدلة الإمضاء، و الفاسد شرعا معاملة السفيه من جهة الحجر لا المعاملة السفهية. و عليه فأخذ المال في تعريف المصباح مبني على المسامحة، إذ لا تعتبر المالية فيه عرفا و شرعا، و لو سلّم قيام الدليل الشرعي على اعتبار المالية فيه كان ذلك حكما تعبديا غير مرتبط بمفهوم البيع حتى يؤخذ في تعريفه» [١].
فلا يخلو من غموض، و دعوى دخل المالية في مفهوم البيع عرفا قريبة جدّا، و دخلها شرعا في الصحة و النفوذ ليس لتعبد خاص، بل لتوقف صدقه على ذلك، لأنّ المقصود بالبيع هو المعاملة الاعتبارية التي يتداولها العقلاء لغرض تسديد حوائجهم و تمشية أمورهم، و هذا هو موضوع أدلة الإمضاء، و من المعلوم أنّ ما لا يتنافس العقلاء على اقتنائه و لا يرغبون في تحصيله لعدم ترتب فائدة عليه لا يتعاملون عليه، إذ لا غرض يتعلق بالمبادلة بين ما يكون فاقدا لمناط المالية، فيصح سلب عنوان البيع عن تبديل مقدار من الثلج بمثله في فصل الشتاء في منطقة جليدية، و عن تبديل كأس من ماء النهر بمثله على الشاطئ، و نحو ذلك، بل نفس هذا التبديل لغو بحيث لو صدر من بعضهم كان سفهيّا.
و الحاصل: أنّ البيع ماهية اعتبارية تدور في كل مورد مدار اعتبار العقلاء و تبانيهم، و ليس التبديل بين ما لا يتعلّق غرضهم بتحصيله بيعا. و حيث اعتبر مالية العوضين في صدق مفهومه فدخلها في البيع النافذ شرعا أمر مفروغ عنه. و لا أقل من كون الشبهة مفهومية، و لا مجال حينئذ للتمسك بالإطلاقات.
هذا بحسب الكبرى. و أما خصوص المثال المذكور في كلامه (قدّس سرّه) من بذل الثمن بإزاء
[١]: مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ٢٤