هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٤ - الفرق بين إسقاط الحق و بيع الدين
..........
زيد: «قبلت» و لا ريب في صحة بيع الدين ممّن هو عليه، مع عدم ترتب النقل من طرف البائع إلى المشتري، لعدم إعطائه إياه شيئا، و إنّما أسقط دينه المستقرّ على عهدة زيد، و فرغت ذمّته عما اشتغلت به لعمرو.
و عليه فإذا كان أثر البيع في بعض الموارد إسقاط الدين كان كالصلح في إفادته النقل تارة و الإسقاط أخرى. و هذا النقض كاشف عن بطلان عموم التعليل المتقدم في المتن من «أن البيع تمليك الغير» لما عرفت من صحة بيع الدين، مع أنّ التمليك يكون بدينار من طرف المشتري فقط- و هو المديون- لا من الجانبين. هذا توضيح ما أفاده صاحب الجواهر في تصحيح جعل الحق القابل للإسقاط عوضا في البيع.
و نتيجة هذا البيان: أنّ القسم الثاني من الحقوق يجوز كونه ثمنا في البيع، و ليس البيع منوطا بالمبادلة الملكية من الطرفين، بل يكفي تمليك أحدهما، و إسقاط الآخر لحقّه، بشهادة مشروعية بيع الدين ممن هو عليه، مع انحصار أثره في السقوط و فراغ ذمة المديون.
و أما الثالث: و هو إشكال المصنف على صاحب الجواهر (قدّس سرّهما) فمحصله: أنّ النقض ببيع الدين ممّن هو عليه ممنوع، للفرق بينه و بين وقوع الحق عوضا، و بيانه: أنّ تحقق عنوان البيع في جميع الموارد منوط بالانتقال الملكي من الجانبين، و هذا المعنى حاصل أيضا في بيع الدين من المديون، و ذلك لأن الدائن يملّك دينه للمديون، و يتملك المديون لما في ذمة نفسه، لكن لما لم يعتبر العقلاء مالكية الإنسان لما في ذمة نفسه دائما فلذا يتملك المديون دينه آنا ما، ثم يسقط عما في ذمته. لا أنّ البيع يفيد سقوط الدين كما زعمه صاحب الجواهر. بل المديون يتملّك الدّين ثم يسقط عن عهدته.
و عليه فالتعليل المتقدم و هو «أن البيع تمليك الغير» كبرى تامة لم يرد عليها تخصيص، لا ببيع الدين و لا بغيره. و هذا بخلاف الصلح على الحق الذي أثره سقوطه عمّن عليه الحق، لعدم توقف الصلح على النقل و الانتقال الملكي، بل يكفي نفس الصلح في ترتب السقوط عليه.
و بعبارة أخرى: الذي يقتضيه البيع في جميع الموارد حدوث تمليك الغير لا بقاؤه،