هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨١ - جواز وقوع عمل الحرّ ثمنا في البيع
تبعا لعدم وقوع نفس الحرّ تحت اليد.
و الاشكال على ضمان المنافع الفائتة بغير استيفاء تارة بعدم كونها مالا، لأنّ المالية صفة وجودية و لو بوجود منشأ انتزاعها، فلا تنتزع من المعدوم. و اخرى بعدم صدق المال عرفا على عمل الحر، و لذا لا يقال: إنه ذو مال، و لأجله لا يصدق عليه المستطيع حتى يجب عليه الحج، و لا يضمن عمله إذا حبسه الظالم، إلّا إذا قدّر بمال كما إذا صار أجيرا للغير، فإنّ عمله حينئذ مال له كما لا يخفى.
مندفع، إذ في الأوّل: أنّ الوجود ليس مقوّما لمالية المال، و لذا يحمل عليه الوجود تارة و العدم اخرى، فيقال: المنّ من الحنطة مثلا موجود أو معدوم، فلو كان الوجود مقوّما لها لم يصح حمل الوجود و العدم على الشيء المتصف بالمالية كالمنّ من الحنطة، و عليه فالمقوّم للمالية هو الوجود الاعتباري لا الخارجي.
و الحاصل: أنّ الذمة أو الخارج ظرف لوجود المال لا مقوّم لماليته.
و في الثاني:- بعد النقض بالمبيع و الثمن الكليين الذميين و المنافع العملية في الإجارة- أنّ غاية ما يقتضيه هذا الوجه هو نفي إضافة الملكية الاعتبارية، و عدم كونه ذا مال، لا نفي المالية. و ذلك لأن المالية و الملكية اعتباران عقلائيان، تنتزع الاولى من الشيء باعتبار ما فيه من الخصوصية الذاتية الموجبة لميل الناس إليه و تنافس العقلاء عليه، و بذلهم الأموال بإزائه، فإنّ المنّ من الحنطة في حدّ نفسه ليس كالمنّ من التراب في انتزاع اعتبار الماليّة عن الأوّل باعتبار ما فيه من الخصوصية، دون الثاني. و المالية و إن كانت صفة وجودية، لكنّها اعتبارية، و الشيء المتصف بالمالية الذاتية يكون موجودا تارة، و معدوما أخرى.
نعم فعلية بذل العقلاء مالا بإزائه موقوفة على تقدير وجوده في الذمة، أو تقدير وجوده بوجود العين كالمنفعة التي هي من حيثيات العين و شؤونها.
و تنتزع الثانية- أعني بها إضافة الملكية الاعتبارية- من كون الشيء المسمّى بالمال مضافا إلى شخص بالأصالة كمالكية السيّد لرقبة مملوكه، أو بالتبع كمالكيته لمنفعة عبده بتبع