هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٢ - جواز وقوع عمل الحرّ ثمنا في البيع
العبد في الرغبة و النفع و الأثر، فكما لا تكون المعاملة على خدمة العبد سفهية، فكذا على عمل الحرّ، و لذا يصحّ جعله صداقا في النكاح، و أخذ العوض بإزائه في الإجارة و الصلح.
و الجزم بعدم ماليته قبل المعاوضة عليه أو الشك فيها إمّا أن يكون لاختصاص المال بالأعيان ذوات المنافع، و إمّا أن يكون لتقوّم مالية الشيء بوجوده فعلا لا قوّة. و كلاهما ممنوع كما مرّ آنفا، و في بحث جعل مطلق المنفعة عوضا في البيع.
بل يمكن الالتزام بصحة وقوعه عوضا في البيع- قبل المعاوضة عليه- مع اعتبار مالية العوضين، لكفاية ماليّته بنفس البيع كما تقدّم في تصوير الملكية الآنامّائية في بيع الكلّي سلفا و نحوه.
و أما إشكال عدم تملك الإنسان لعمل نفسه بالملكية الاعتبارية ففيه:- بعد تسليم اعتبار الملكية بهذا المعنى في صحة المعاوضة- أنّ البيع مبادلة مال بمال، لا مبادلة مال مملوك بمثله، بشهادة جواز بيع الوقف عند طروء المسوّغ، و شراء الحاكم الشرعي آلات البناء للمساجد مثلا بسهم سبيل اللّه، مع أنه ليس ملكا لأحد.
و عليه فلا مانع من جعل عمل الحرّ عوضا في البيع بعد صدق المال عليه عرفا.
و أمّا ما تقدم في التوضيح- من الاستشهاد على عدم مالية عمله قبل المعاوضة عليه بمسألة الاستطاعة و ضمان الحابس و نحوهما- فلا ينفي ماليته، بل مالكيته لعمله بالملكية الاعتبارية العقلائية.
توضيحه: أمّا الاستطاعة فلأنّها- كما يظهر من أخبارها- منوطة بوجدان نفقة الحج فعلا من الزاد و الراحلة و نحوهما من المؤن، و عدم كفاية مجرّد التمكن من تحصيلها، ففي معتبرة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) تفسير السبيل بقوله (عليه السلام): «أن يكون له ما يحجّ به» [١] و في معتبرة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في تفسير آية الاستطاعة: «من كان صحيحا في بدنه
[١]: وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٢٢، كتاب الحج، الباب ٨ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث: ٣