هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٠ - جواز وقوع عمل الحرّ ثمنا في البيع
ففيه (١) إشكال، من حيث احتمال اعتبار كون العوضين في البيع مالا قبل المعاوضة (٢)، كما يدلّ عليه (٣) ما تقدّم عن المصباح [١].
و هو البطلان- احتمال اعتبار ..».
(١) أي: ففي جواز كون عمل الحرّ عوضا في البيع إشكال، منشؤه احتمال اشتراط البيع بمالية العوضين ذاتا، لا حدوث المالية لهما أو لأحدهما بالبيع.
(٢) أي: قبل المعاوضة البيعية، يعني: سواء استؤجر على عمله قبل البيع أم لم يستأجر عليه، فليس المراد بكلمة «المعاوضة» هنا مطلق المعاملة، إذ لو آجر الحرّ نفسه لخياطة ثوب فقد صحّ أنه عاوض على عمله، فيقع عمله المملوك للمستأجر عوضا عن المبيع.
(٣) أي: على اعتبار كون العوضين مالا قبل إنشاء البيع. و وجه دلالة تعريف المصباح عليه هو: أن «مبادلة مال بمال» مؤلّفة من موضوع و محمول، فالموضوع هو المالان، و المحمول هو المبادلة بينهما، و لا ريب في ظهور التعريف في وقوع المبادلة بين المالين الفعليين، لا بين ما سيصير مالا بنفس البيع، و لو فرض عدم هذا الظهور كان نفس الشك في الموضوع كالقطع بانتفائه في عدم جواز التمسك بدليل الإمضاء.
[١] لا يخفى ظهور المتن في أن المراد بعمل الحرّ هو فعله بمعناه المصدري كما مثّلنا له بالخياطة و نحوها من الحرف، كما أنّ منشأ تردّد المصنف (قدّس سرّه) في كونه عوضا في البيع هو عدم اتصافه بالمالية قبل المعاوضة عليه، لا عدم كونه ملكا.
و قد يقال: إنّ المقصود من العمل معناه الاسم المصدري، و هو أثره ككون الثوب مخيطا، و توضيحه: أن المالية صفة وجودية تنتزع من الموجود، و فعلية الأمر الانتزاعي و شأنية منشئه غير معقولة، و العمل المتصف بالمالية بعد المعاوضة عليه هو الأثر، ضرورة كون العمل قبل الشروع فيه و بعد الفراغ منه معدوما، و هو في حال التلبس به معدوم أيضا بمقتضى تدرجه في الوجود و عدم كونه قارّا، و المعدوم ليس بمال. فما يقبل الاتصاف بالمالية