هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠١
هذه المعاملة، إلّا وجوده قبل شراء العين (١) التي يريدها الرجل، لأنّه بيع (٢) ما ليس عنده، و لا يحلّل إلّا عدمه، إذ مع (٣) عدم الكلام الموجب لالتزام البيع لم يحصل إلّا التواعد بالمبايعة، و هو (٤) غير مؤثّر.
فحاصل الرواية: أنّ سبب التحليل و التحريم في هذه المعاملة منحصر في
«أو المعنى الرابع».
(١) كالثوب الذي هو مورد رواية خالد بن الحجاج أو خالد بن نجيح.
(٢) أي: لأنّ الكلام الدال على الالتزام بالبيع، و هذا تعليل لقوله: «لا يحرّم هذه المعاملة» و حاصله: أنّ الموجب لحرمة هذه المعاملة هو كونه من بيع ما ليس عنده، و من المعلوم أنّه لا يتحقق هذا العنوان إلّا بوجود الكلام الدال على البيع، فالمحرّمية إنّما تكون بوجود الكلام، و المحلّلية بعدمه قبل الشراء من المالك.
(٣) تعليل لقوله: «و لا يحلّل إلّا عدمه» و حاصله: أنّ إسناد التحليل إلى عدم الكلام إنّما هو لأجل عدم تحقق الكلام الموجب للبيع، حيث إنّ الكلام الموجود كان هو التواعد بالمبايعة لا نفس البيع، و من المعلوم أنّ المواعدة ليست بيعا حتى تحرّم.
و بالجملة: فالمناسب لمورد الرواية إرادة المعنى الثالث، و هو كون وجود الكلام- أي إنشاء البيع- محرّما، و عدمه محلّلا.
و به يظهر أجنبية التعليل عن إناطة لزوم البيع بإنشائه باللفظ خاصة كما هو مراد المستدل بهذه الرواية على عدم لزوم المعاطاة.
ثم لا يخفى أنّ الاحتمال الثالث كان منحلّا الى وجهين: أحدهما: إناطة التحليل و التحريم بالوجود و العدم، و الآخر: إناطتهما معا بالوجود، غايته دخل الحال و الزمان في محلّلية إنشاء تارة و محرّمية نفس ذلك الإنشاء أخرى. و كلام المصنف هنا موافق للوجه الأوّل، لعدم تعرّضه لتطبيق التعليل على الوجه الثاني و إن كان ممكنا كما لا يخفى.
(٤) يعني: و مجرد التواعد غير مؤثّر.