هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٨
ثم (١) إنّ الظاهر عدم إرادة المعنى الأوّل (٢)، لأنّه (٣)- مع لزوم تخصيص الأكثر،
(١) هذا ناظر إلى المقام الثاني و هو الإثبات، و أنّ أيّ واحد من تلك الوجوه الأربعة يكون ظاهر الكلام و مرادا منه.
(٢) مع أنّ المجدي للاستدلال بذيل رواية خالد بن الحجاج على عدم لزوم الملك بالمعاطاة هو إرادة هذا المعنى الأوّل.
(٣) أي: لأن المعنى الأوّل يوجب، و هذا وجه عدم إرادة الاحتمال الأوّل، و هو يرجع إلى وجهين:
أحدهما: أنّ المعنى الأوّل يستلزم تخصيص الأكثر، لأنّ مقتضاه حصر المحلّل و المحرّم في الكلام، مع أنّه ليس كذلك، لكثرة المحرّمات و المحلّلات في الشريعة، مع عدم كون المحلّل و المحرّم فيها كلاما، كمحرّمية الغليان، و محلّلية ذهاب الثلثين، و محرّمية الموت بغير التذكية للحيوان القابل للتذكية، و محلّلية التذكية، و محرّمية الجلل، و محلّليّة الاستبراء منه، إلى غير ذلك.
ثانيهما: أنّ الفقرة المذكورة- أعني بها: محلّلية الكلام و محرّميته- علّة للحكم المذكور قبله، و إرادة المعنى الأوّل منها توجب عدم ارتباطها بالحكم المزبور و عدم انطباقها عليه، لأنّ الحكم- على ما يستفاد من جملة من الروايات- هو الجواز إذا لم يوجب السمسار البيع قبل الشراء من مالكه، و لا دخل للكلام في هذا الحكم أصلا، بل المدار في الجواز و عدمه هو الإيجاب قبل الشراء. و عدم الإيجاب قبله، فليس المدار في التحليل و التحريم هو النطق حتى يصحّ تعليل الحكم بالجواز و عدمه به، فإنّ إيجاب البيع من قبيل المعنى دون اللفظ، فلا يصحّ التعليل به.
أو على المعنى الخامس. و أمّا مجرّد انقسام الكلام الصحيح إلى محلّل تارة و محرّم اخرى، فلا يظهر انطباقه على مورد السؤال.
و لعلّ الاعتراف بعدم وضوح أمر التطبيق أولى من التصرف في ظاهر التعليل، و اللّه العالم بحقائق الأمور.