هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٠
للسيرة (١) [١] و لغير واحد من الأخبار (٢)، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى في شروط الصيغة.
الاقتصار بمطلق اللفظ في إنشاء البيع سواء أ كان واجدا لجميع ما يعتبر في الإيجاب و القبول مادّة و هيئة، أم كان فاقدا لبعض ما يعتبر فيهما. و على كلّ يثبت المقصود، و هو قيام السيرة على عدم الاكتفاء بمجرّد التراضي، و دخل اللفظ في اللزوم.
(١) أي: سيرة المتشرعة بما هم متشرّعة.
(٢) التي تقدّم بعضها، و إليك بعضها الآخر:
فمنها: ما ورد في بيع العبد الآبق مع الضميمة، كموثقة سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في الرجل يشتري العبد، و هو آبق عن أهله؟ قال: لا يصلح، إلّا أن يشتري معه شيئا آخر، و يقول: أشتري منك هذا الشيء و عبدك بكذا و كذا، فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى منه» [١]. بتقريب: أنّه (عليه السلام) علّم السائل كيفية إنشاء شراء العبد الآبق مع ضميمته، فكأنّ أصل دخل اللفظ في اللزوم مستغن عن البيان.
و منها: ما ورد في بيع اللبن في الضّرع، كموثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
«سألته عن اللّبن يشترى و هو في الضّرع، فقال: لا، إلّا أن يحلب لك منه أسكرجة، فيقول:
اشتر منّي هذا اللّبن الذي في الأسكرجة و ما في ضروعها بثمن مسمّى، فإن لم يكن في الضّرع شيء كان ما في الاسكرجة» [٢] و تقريب الدلالة كما تقدم.
و منها: فحوى الأخبار الواردة في النكاح المشتملة جميعا على الإيجاب و القبول بلفظ
[١] هذه السيرة ممنوعة جدّا إن أريد بها سيرة العقلاء بما هم عقلاء. و إن أريد بها بما هم متشرعون فنمنع ثبوت هذه السيرة لهم أيضا. و على فرض الثبوت نمنع استقرارها على جنس اللفظ بل يراعون جميع الخصوصيات من الماضوية و العربية و تقديم الإيجاب على القبول.
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٦٣، الباب ١١ من أبواب عقد البيع، الحديث: ٢.
[٢] المصدر، ص ٢٥٩، الباب ٨ من أبواب عقد البيع، الحديث: ٢.