هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٢
ما دلّ على صحة مطلق البيع كما صنعه في الرياض (١)، و هو قوله (عليه السلام): «إنّما يحلّل الكلام و يحرّم الكلام» (٢).
و توضيح المراد منه يتوقف (٣) على بيان تمام الخبر، و هو ما رواه ثقة الإسلام في باب «بيع ما ليس عنده» و الشيخ (٤) في باب «النقد و النسيئة» عن ابن أبي عمير عن يحيى بن الحجّاج عن خالد بن الحجّاج أو ابن نجيح، قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرّجل يجيئني و يقول: اشتر لي هذا الثوب و أربحك كذا و كذا، فقال: أ ليس إن شاء أخذ، و إن شاء ترك؟ قلت: بلى، قال: لا بأس، إنّما يحلّل الكلام و يحرّم الكلام» [١].
اللزوم منوط بالكلام، فيراد بقوله (عليه السلام): «يحلّل الكلام» أنّه يلزم الكلام، فالمعاطاة و إن كانت صحيحة، لكنها غير لازمة، بل هي مفيدة للملك الجائز. أمّا الملكية فلكونها بيعا، و أمّا غير اللزوم فلعدم الكلام.
(١) و في مفتاح الكرامة و شرح كاشف الغطاء على القواعد و غيرهما أيضا. قال في الرياض: «ففي الصحيح و غيره من المعتبرة: أنه إنّما يحلل الكلام، و هي و إن اقتضت حرمة التصرف، إلّا أنّها محمولة على اللزوم و على ما بعد الرجوع، جمعا بينه و بين ما دلّ على الإباحة بالتراضي ..» [٢].
(٢) هذا المضمون ورد في روايات متعددة، و لكن المقصود فعلا التعرض لرواية خالد كما سينقله المصنف في المتن.
(٣) وجه التوقف تطرّق احتمالات عديدة في الجملة المستدل بها، و هي «إنّما يحلّل الكلام و يحرّم الكلام» فلا بد من التأمل في جميع فقرات الرواية، عسى أن يكون صدرها قرينة معيّنة لما يراد من الذيل.
(٤) ظاهر العطف يقتضي اتحاد طريقي الشيخ و الكليني، و اشتراك السند من
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٧٦، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود، الحديث: ٤.
[٢] رياض المسائل، ج ١، ص ٥١١، مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٥٧.