هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨١
بقي الكلام في الخبر الّذي تمسّك به في باب المعاطاة تارة على عدم إفادة المعاطاة إباحة التصرف (١)، و أخرى على عدم إفادتها اللزوم، جمعا (٢) [١] بينه (٣) و بين
المضارع، و المشتملة على الإيجاب ب «نعم» و القبول بالأمر. [١]
هذا تمام الكلام في الوجوه الثلاثة الموجبة لخروج المعاطاة عن قاعدة اللزوم في الملك.
و قد استقرّ رأى المصنف (قدّس سرّه) أخيرا على اعتبار الإنشاء القولي في البيوع الخطيرة، و إن لم يكن جامعا لكلّ ما يعتبر في الصيغة، و سيأتي تتمة بحث أصالة اللزوم، و هي تحقيق مفاد الأخبار الدالة على حصر المحلّل و المحرّم في الكلام.
(١) و كونها بيعا فاسدا، و هذا مبني على أوّل الوجوه الأربعة التي سيذكرها المصنف (قدّس سرّه) في معنى قوله (عليه السلام): «إنّما يحلّل الكلام و يحرّم الكلام» و المراد بأوّل الوجوه هو:
أن يكون النطق و الكلام تمام المناط في تحليل شيء و تحريمه، فلا يتحقق شيء من الحلّ و الحرمة بالقصد المجرّد عن الكلام، و لا بالقصد المدلول عليه بالأفعال دون الأقوال. و عليه فلا تكون المعاطاة سببا للإباحة و لا للملك.
(٢) قيد لقوله: «عدم إفادتها اللزوم» يعني: استدلّ بعضهم بهذا الخبر على إناطة اللزوم باللفظ، لا أصل صحة المعاطاة، و الوجه في هذا هو الجمع بين هذا الخبر و بين الأدلة المتقدمة على إفادة المعاطاة للملك.
(٣) أي: بين الخبر و هو قوله (عليه السلام): «إنّما يحلل الكلام .. إلخ» و بين ما دلّ على صحة البيع مطلقا كقوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ فيجمع بينهما بحمل «إنما يحلّل الكلام» على أنّ
[١] لكنه جمع تبرّعي لا شاهد له، و مقتضى القاعدة وقوع المعارضة بينهما، و حيث انّ النسبة بينهما عموم من وجه يرجع في المجمع- و هو البيع الفعلي المعاطاتي- إلى أصالة الفساد. و عليه فلا يؤثر المعاطاة في الملكية.
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١٩٤، الباب ١ من أبواب عقد النكاح، الحديث: ٣ و ١٠ و غيرهما.