هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٩ - الدليل السابع الأمر بالوفاء بالعقود
كابن عبّاس و جماعة من المفسرين على ما في مجمع البيان [١]. و على هذا فاستعير عقد الحبل لمطلق الربط في الأمور الاعتبارية سواء أ كان فيها شدّ أم لا.
و ثانيا: من معارضة من قال من اللغويين باعتبار الشدّ فيه لقول من لا يقول باعتباره منهم، فلا دليل حينئذ على اعتبار الشدّ فيه، فلا مانع من التمسك بالآية الشريفة للزوم المعاطاة.
الخامس: لزوم تخصيص الأكثر، لخروج المعاملات الجائزة، و هي أكثر من العقود اللازمة، بل و خروج العقود الخيارية، فيخرج بسبب خيار المجلس مثلا مطلق البيوع، هذا.
و فيه أوّلا: أنّه لا يلزم ذلك، لكثرة العقود اللازمة، و قلة العقود الجائزة.
و ثانيا: أنّ كل تخصيص أكثري ليس مستهجنا، و أنّ المستهجن منه هو ما إذا كان الباقي تحت العام بعد التخصيص في غاية القلّة، بحيث يكون التعبير عن القليل ببيان العام مستهجنا عند أبناء المحاورة، و خارجا عن طريقة البيان عندهم، هذا و أمّا الخيارات فهي من باب التقييد لا التخصيص، و الخيار يكون حينئذ من قبيل اعتبار التقابض في صحة بيع الصرف، فالبيع المشدّد المعبّر عنه باللازم مقيّد بعدم الخيار فيه، فالتقييد تارة يكون في ناحية الصحة، و أخرى في ناحية اللزوم.
ثمّ إنّ هذا الإشكال- أي: لزوم تخصيص الأكثر- مبني على كون الآية المباركة بصدد بيان الوجوب التكليفي أو اللزوم الوضعي. و أمّا إذا كانت بصدد الإرشاد إلى الصحة فلا إشكال، إذ ليس مفادها حينئذ إلّا الصحة المشتركة بين العقود- بأسرها- اللازمة و الجائزة، فلا يلزم تخصيص أصلا كما لا يخفى. لكن لازمه أجنبية الآية عن أدلة اللزوم بناء على ما يستفاد من المصنّف (قدّس سرّه) من عدم كونها من أدلة صحة البيع، حيث إنه لم يستدل بها عليها.
السادس: أنّ المراد بالعقود هي العقود المتعارفة في زمان نزول الآية الشريفة، فلا عموم فيها يشمل المعاطاة.
و فيه: أنّ الجمع المحلّى باللام ظاهر في العموم الشامل للعقود المتعارفة في
[١]: مجمع البيان، ج ٣، ص ١٥١.