هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣ - استعمال البيع في نقل المنافع
كون كلّ من العوضين في حد نفسه مالا.
هكذا قرّر السيد (قدّس سرّه) الإشكالين، و جعل مصبّهما الكلّي الذّمي دينا أو غيره، ثم أجاب عنهما بما سيأتي.
لكن الظاهر أنّ إشكال ملكية المعدوم جار في القسمين الآخرين أعني بهما: المشاع و المعيّن. أمّا في المشاع كبيع نصف الدار فلما قيل من أنّ الوجود مساوق للتعين، و لا تعيّن للكسر المشاع قبل الإفراز، إذ الموجود هو الدار، و النصف بعد التقسيم موجود مستقل لا يصدق عليه النصف. فصحّ أن يقال: الكسر المشاع معدوم فلا ملك حينئذ.
و أمّا في الكلي في المعيّن كصاع من صبرة فكذلك، فإنّ الشيء ما لم يوجد لم يتشخص، فالوجود مساوق للتشخص، و الصّاع بوصف كليته الصادق على كل واحد من صيعان الصبرة غير موجود بالفعل، لأنّ الموجود أبعاض الصبرة و آحادها، و الواحد الشخصي غير قابل الصدق على الكثير، مع أنّ المبيع حسب الفرض هو الصاع بوصف قابلية الانطباق على كل واحد من الصيعان، و ليس صاعا شخصيا، و لذا لا يملكه المشتري قبل التقسيم و الإفراز.
و الحاصل: أن محذور بيع الكلّي الذمي- أعني به انتفاء معروض الملكية- جار في المشاع و المعيّن، و إن كان الفارق تقيّد المبيع بصنف من الطبيعي و هو المحصور في الدار و الصبرة، و عدم تقيد الذمي به، لكن هذا المقدار من الفرق غير رافع للإشكال.
و الغرض الإشارة إلى عموم المحذور، و تحقيقه موكول إلى مسألة بيع نصف الدار و بيع الصاع.
و كيف كان فيندفع إشكال عدم كون الكلّي الذّمي مملوكا بأنّ الملكية تطلق تارة على الملكية الحقيقية التي يراد بها الإحاطة القيومية المعبّر عنها بالإضافة الإشراقية التي هي إفاضة الوجود على الممكنات، و هذه الإحاطة نظير إحاطة النفس بالصور المخلوقة لها. و الملكية بهذا المعنى ليست من المقولات، بل هي عين الإيجاد.