هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨ - استعمال البيع في نقل المنافع
و المحقق الثاني صرّح بمجازية البيع في تمليك المنفعة [١] كما سيأتي نقل كلامه. و الشهيد عرّفه في الدروس بأنه «نقل العين» [٢]، و صرّح في رهنه أيضا «ببطلان رهن المنفعة، لعدم إمكان بيعها» [٣]. و الفاضل النراقي اعتبر في شرائط العوضين «أن يكونا عينين، فلو كانا منفعة كسكنى الدار مدّة لم ينعقد للإجماع» [٤].
و لأجل تسالمهم على الاختصاص و عدم كون المسألة خلافيّة أورد الشهيد الثاني في المسالك على تعريف المحقق بما لفظه: «أن الملك يشمل الأعيان و المنافع، فينتقض في طرده أيضا بالإجارة، فإنّ عقدها أيضا لفظ دالّ على نقل الملك- و هو المنفعة- بعوض معلوم» [٥] و بمثله أورد في الروضة على تعريف الشهيد في اللمعة.
و عليه فما ذكروه في تعريف البيع بنقل الملك لا ينافي تسالمهم على اعتبار عينية المبيع.
و أمّا ما ذكروه في الإجارة من التردد في بطلان إنشائها ببيع السكنى فلا يصادم الاختصاص المزبور، و ذلك لعدم كون منشأ التردد احتمال إطلاق البيع على نقل الملك عينا أو منفعة، بل منشؤه الاختلاف في اعتبار الصراحة و الظهور الوضعي في ألفاظ العقود مطلقا أو خصوص اللازمة منها، و عدم تحققها بالمجاز و الكناية و المشترك. و يشهد له بيان الشهيد الثاني في المنع عن إنشاء الإجارة بلفظ العارية، حيث قال: «و لا يخفى أنّ التجوز بمثل ذلك خروج عن مقتضى العقود اللازمة» [٦].
[١]: جامع المقاصد، ج ٧، ص ٨٣
[٢] الدروس الشرعية، ج ٣، ص ١٩١
[٣] المصدر، ص ٣٨٧
[٤] مستند الشيعة، ج ٢، ص ٣٧١
[٥] مسالك الافهام، ج ٣، ص ١٤٦
[٦] مسالك الأفهام، ج ٥، ص ١٧٣