هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩ - استعمال البيع في نقل المنافع
..........
و الشراء في إبدال المنافع و الحقوق، و عدم اختصاص استعماله بما كان المعوّض عينا.
هذا ما أشار إليه المصنف (قدّس سرّه) من الموارد الثلاثة، و كذا ورد إطلاق البيع و الشراء على غير تمليك العين، في مواضع اخرى:
منها: جواز نظر مريد التزويج إلى وجه المرأة و محاسنها، كما في معتبرة محمد بن مسلم، قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل يريد أن يتزوّج المرأة أ ينظر إليها؟ قال: نعم، إنّما يشتريها بأغلى الثمن» [١].
و دلالتها على المدّعى ظاهرة، إذ ليس المقصود شراء الرقبة، بل استيفاء منفعة خاصة، فأطلق الشراء- المقابل للبيع- على بذل المال بإزاء التمتع الخاص.
و منها: جواز أخذ الزوجة مالا على إسقاط حقّ القسم، كما في معتبرة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال: «سألته عن رجل له امرأتان، قالت إحداهما: ليلتي و يومي لك يوما أو شهرا أو ما كان، أ يجوز ذلك؟ قال: إذا طابت نفسها و اشترى ذلك منها فلا بأس» [٢].
و هي كالرواية السابقة في إطلاق الشراء على نقل غير العين، كرفع اليد عن حقّ القسم.
و الحاصل: أنّ شيوع استعمال البيع و الشراء في الأخبار في غير تمليك الأعيان مانع عن استقرار ظهور «البيع» في الأدلة المتكفلة لأحكامه- كأدلة خيار المجلس- في خصوص مبادلة الأعيان، بل مقتضى القاعدة تعميم المعوّض لمطلق ما يبذل بإزائه المال عينا كان أو منفعة أو حقّا.
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٥٩، الباب ٣٦ من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، الحديث: ١
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٨٥، الباب ٦ من أبواب القسم و النشوز، الحديث: ٢