هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٦ - الدليل الثاني آية حلّ البيع
و هذا القسم محكوم بالحكم الوضعي كما لا يخفى.
الثاني: أنّ القيود الناشئة عن الحكم يمتنع دخلها في المتعلق، و من تلك القيود الصحة، فإنّها ناشئة عن الدليل، فدخلها في موضوع الدليل غير صحيح كما هو واضح.
الثالث: أن الحل في اللغة- كما عن الصحاح- هو الطلق الذي هو الإرسال و عدم المنع و الحجر، في مقابل الحرمة الّتي هي المنع و الحجر، و من المعلوم أنّ الحلّ بهذا المعنى أعم من التكليفي و الوضعي، فنفوذ البيع يصدق عليه الحلّ، لعدم منع عنه، في مقابل البيع غير النافذ، فإنّه ممنوع عنه، للمنع عن نفوذه و كونه كسائر البيوع النافذة. فمعنى حرمة بيع الملامسة و المنابذة و الحصاة و المجهول و غير ذلك هو عدم نفوذها و عدم ترتب الأثر المقصود عليها.
فكلّ من الحل و الحرمة يعمّ التكليفي و الوضعي، و تعيّن أحدهما في بعض الموارد إنّما هو بالقرينة، فتنظر بعض المحشين (قدّس سرّه) في جواز إرادتهما معا، نظرا إلى عدم القدر المشترك [١]، غير ظاهر الوجه.
فالمتحصل: أنّه مع عدم القرينة على إرادة خصوص أحدهما يحمل كلّ من الحلّ و الحرمة على القدر المشترك.
الرابع: أنّ الأصل عدم التجوز و عدم التقدير، فمع إمكان إرادة الظاهر لا تصل النوبة إلى ارتكابهما، لأنّه رفع اليد عن الظاهر و ارتكاب خلافه بلا دليل، فلا يصار إليه بلا موجب.
الخامس: أنّ الحلّ كالحرمة تارة يتعلق بالأعيان الخارجية كقوله تعالى أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ [٢]. و أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ، وَ طَعٰامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ [٣] و حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ [٤]. و اخرى يتعلق بالأفعال الخارجية كالأكل و الشرب
[١]: حاشية المحقق الايرواني على المكاسب، ج ١، ص ٧٧.
[٢] المائدة، الآية: ١.
[٣] المائدة، الآية: ٥.
[٤] النساء، الآية: ٢٣.